✍.. جاءَ (بدُونِ) .....ولا ترضَ بالدُّونِ..!!! د.أيوب جرجيس العطية

0

 

         ..  جاءَ (بدُونِ) .....ولا ترضَ بالدُّونِ..!!!


                                                                              د.أيوب جرجيس العطية/العراق

  كلمةُ:( دونَ)  تكون اسْما وظرفا فَأَما كَونُها اسْما فَإِذا أردْت جِهَة الدناءة والضعة، كَقَوْلِك: إِنَّه لَدُونٍ من الرِّجَال قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِذا مَا نسبتَها لم تجدْها ... فِي نضاء من المكارمِ دونِ)

 وَكَونهَا ظرفا كَقَوْلِك: جَلَست دُونك، فَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْصِير عَن الْغَايَة، إِمَّا فِي الْمنزلَة، أَو فِي الْقرب والبعد([1]).

  وأن الظروف أصلها الأزمنة والأمكنة، ثم تتسع العرب فيها للتقريب والتشبيه، فمن ذلك قولك: زيد (دون) الدار وفوق الدار إنما تريد: مكانًا دون الدار ومكانًا فوق الدار، ثم يتسع ذلك، فتقول: زيد دون عمرو، وأنت تريد في الشرف أو العلم أو المال أو نحو ذلك، وإنما الأصل المكان([2])

وإن شئت قلت: هو دونُك، إذا جعلتَ الأوّلَ الآخِرَ، ولم تَجعله رجُلا. وقد يقولون: هو دُونٌ، في غير الإِضافة، أي هو دُونٌ من القوم، وهذا ثَوبٌ دُونٌ، إذا كان رَديئاً([3])

    وهي من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال، وَهُوَ للمكان تَقول قعد زيد دون عَمْرو أَي فِي مكَانَ منخفض عَن مَكَان، وَهُوَ مَمْنُوع التَّصَرُّف عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَجُمْهُور الْبَصرِيين، وَذهب الْأَخْفَش والكوفيون إِلَى أَنه يتَصَرَّف لَكِن بقلة وَخرج عَلَيْهِ: {وَمنا دون ذَلِك} [الْجِنّ: 11] فَقَالَ (دون) مُبْتَدأ وَبني لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ، والأولون قَالُوا تَقْدِيره: مَا دون ذَلِك فَحذف (مَا) وَقَالَ الشَّاعِر:

(وباشَرْتُ حَدَّ الموْتِ والموتُ دُونُها ... )

وَقَالَ: (وَغَبْرَاءَ يَحْمِي دونُها مَا ورَاءَهَا ... )

أما (دون) بِمَعْنى رَدِيء كَقَوْلِك: هَذَا ثوبٌ دونٌ، فَلَيْسَ بظرف، وَهُوَ متصرف بِوُجُوه الْإِعْرَاب([4])

قَالَ ابن عطية: ومن دُونِ: لَفْظٌ يُعْطِي غَيْبَةَ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ دُونَ عَنِ الْقَضِيَّةِ الَّتِي فِيهَا الْكَلَامُ، وَتَفْسِيرُ دُونَ بِسِوَى، أَوْ بِغَيْرِ، لَا يَطَّرِدُ تَقُولُ: فَعَلْتُ هَذَا مِنْ دُونِكَ، أَيْ وَأَنْتَ غَائِبٌ. وَتَقُولُ: اتَّخَذْتُ مِنْكَ صَدِيقًا، وَاتَّخَذْتُ مِنْ دُونِكَ صَدِيقًا. فَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ اتَّخَذَ مِنْ شَخْصِ غَيْرِهِ صَدِيقًا. وَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ دُونَ زَيْدٍ. فَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا:أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَقُمْ، فَدَلَالَتُهَا دَلَالَةُ غَيْرَ فِي هَذَا.

    وَالَّذِي ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ، هُوَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ كَوْنِهَا تَكُونُ ظَرْفَ مَكَانٍ، وَأَنَّهَا قَلِيلَةُ التَّصَرُّفِ نَادِرَتُهُ. وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى رَدِيءٍ، تَقُولُ: هَذَا ثَوْبٌ دُونٌ، أَيْ: رَدِيءٌ، فَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا، دَلَّتْ عَلَى انْحِطَاطِ الْمَكَانِ، فَتَقُولُ: قَعَدَ زَيْدٌ دُونَكَ، فَالْمَعْنَى: قَعَدَ زَيْدٌ مَكَانًا دُونَ مَكَانِكَ، أَيْ مُنْحَطًّا عَنْ مَكَانِكَ. وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَدْتَ بِدُونِ الظَّرْفِيَّةِ الْمَجَازِيَّةِ تَقُولُ: زِيدٌ دُونَ عَمْرٍو فِي الشَّرَفِ، تُرِيدُ الْمَكَانَةَ لَا الْمَكَانَ.

   وَوَجْهُ اسْتِعْمَالِهَا بِمَعْنَى (غَيْرَ) انْتِقَالُهَا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ فِيهِ خَفَاءٌ، وَنَحْنُ نُوَضِّحُهُ فَنَقُولُ: إِذَا قُلْتَ: اتَّخَذْتُ مِنْ دُونِكَ صَدِيقًا، فَأَصْلُهُ: اتَّخَذْتُ مِنْ جِهَةٍ وَمَكَانٍ دُونَ جِهَتِكَ وَمَكَانِكَ صَدِيقًا، فَهُوَ ظَرْفٌ مَجَازِيٌّ. وَإِذَا كَانَ الْمَكَانُ الْمُتَّخَذُ مِنْهُ الصَّدِيقُ مَكَانُكَ وَجِهَتُكَ مُنْحَطَّةٌ عَنْهُ وَهِيَ دُونُهُ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ غَيْرًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ إِيَّاهُ، ثُمَّ حَذَفْتَ الْمُضَافَ وَأَقَمْتَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرًا، فَصَارَتْ دَلَالَتُهُ دَلَالَةَ غَيْرٍ بِهَذَا التَّرْتِيبِ،لَا أَنَّهُ مَوْضُوعٌ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ.([5])

وَفِي حَدِيثه: " وَكَانَ ثمرُهم دونَ " كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة وَيحْتَمل وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَن يكون أضمر فِي كَانَ الشَّأْن وَالْجُمْلَة مفسرة لَهُ فِي مَوضِع نصب.

وَالثَّانِي: أَن يكون بِفَتْح النُّون وَأَرَادَ دون غَيره فِي الْجَوْدَة، فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَأبقى حكم الْإِضَافَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {وَأَنا منا الصالحون وَمنا دون ذَلِك} وَكَذَا فِي الحَدِيث المُرَاد: وَكَانَ ثمرهم دون ذَلِك. ([6])

أما تراكيبها :

   *مرَّ بنا أنها تستعمل ظرفاً، وغير ظرف، فنقول: غضِب دونَ سبب ، و:غضِب من دون سبب، وهذه التراكيب كثيرة وشائعة في العربية الفصحى .

  ** أما إذا قلنا :(غضب بدون سبب)  ففيها نظرٌ عند بعضِ أهل الاختصاص؛ ولهذا اعترضوا بأن قولنا:(جاء بدونِ سبب) عبارة غير صحيحة، وعليه حاولت أن أنقّب عن هذه المسألة في كتب اللغة وغيرها؛ لعلي أجد ما يبينُ ذلك الزعم، فوجدت شواهدَ غيرَ قليلةٍ من الشعر والنثر في القرون الأولى والمـتأخرة، يستعملون هذا اللفظ، وهي على تفسير (دون) بـ (غير) أو (لا) أو استنادًا إلى ما ورد في كتب الحديث والمعاجم القديمة من أمثلة وشواهد تؤيد ذلك. وهي على  التفصيل الآتي:

أولا: شواهدُ شعرية:

قال الراجز:

أَعْدَدْتُهُ للْخَصْمِ ذِي التَّعَدِّي ... كَوَّحْتَهُ مِنْكَ بِدُونِ الجَهْدِ([7])

ثانيا:  شواهدُ من الحيث النبوي :       

1)    قَالَ: «أَجَلْ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ»([8])

2)    فَقُلْتُ: أَبُو رَيْحَانَةَ فَدَعَا لِي بِدُونِ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ([9])

3)      وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ تُعْبَدَ الْأَصْنَامُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلَكِنَّهُ  سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ بِالْمُحَقِّرَاتِ([10])

4)     وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا - يَعْنِي فِي الْغَائِطِ - وَلَا يَسْتَنْجِ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَوْثٌ وَلَا رِمَّةٌ»([11])

5)    عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء: 3] ، قَالَتْ: «نَزَلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، وَتَكُونُ شَرِيكَتَهُ فِي الْمَالِ، فَيَنْكِحُهَا بِدُونِ مَا تُعْطَى، ثُمَّ يُسِيءُ صُحْبَتَهَا»([12])

6)    وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْجَنَّةَ تُدْرَكُ بِدُونِ مَا تَصْنَعُ وَإِنَّ النَّارَ تُتَّقَى بِدُونِ مَا تَصْنَعُ فَيَقُولُ: لَا حَتَّى لَا أَلُومَ نَفْسِي([13])

7)    قَالَ: «لَوْ سَأَلْنَا اللهَ أَنْ يُمِيتَنَا مِنْ خَشْيَتِهِ كُنَّا أَحَقَّ بِذَلِكَ وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَبِّيَ تَعَالَى لَيَرْضَى مِنَّا بِدُونِ ذَلِكَ»([14])

8)    قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِلَى مَكْحُولٍ وَإِلَى أَبِي قِلَابَةَ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنَ النَّاسِ ظُلْمًا؟ فَقَالَ مَكْحُولٌ يَوْمَئِذٍ قَوْلًا ضَعِيفًا كَرِهَهُ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَأْنِفَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ كَالْمُسْتَغِيثِ بِي، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَحْضِرْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِدُونِ مَنْ رَأَيْتَ قَالَ: يَا حَارِثُ ادْعُ لِي عَبْدَ الْمَلِكِ...)) ([15])

9)    قَالَ كَعْبٌ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ يَتْبَعُ الْأَحَادِيثَ: ((اتَّقِ اللهَ وَارْضَ بِدُونِ الشُّرَفِ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَلَا تُؤْذِيَنَّ أَحَدًا))،([16])

10)                    قَالَ: شَهِدْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُغَسِّلُ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَبِيبٍ خَتَنَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: فَقَالَ: اللهُمَّ أَدْخِلِ الْمُغِيرَةَ الْجَنَّةَ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْمُغِيرَةَ إِلَّا كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا كَانَ الْمُغِيرَةُ عِنْدَنَا بِدُونِ صَاحِبِهِ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ([17])

11)                    كَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَمَثَّلُ:

أَرَى رِجَالًا بِدُونِ الدِّينِ قَدْ قَنَعُوا ... وَلَيْسَ فِي عَيْشِهِمْ يَرْضَوْنَ بِالدُّونِ

فَاسْتَغْنِ بِالدِّينِ عَنْ دُنْيَا الْمُلُوكِ ... كَمَا استَغْنَى الْمُلُوكُ بِدُنْيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ([18])

12)                    وَرَضِيتُمْ بِدُونِ مَا يَحِقُّ لَكُمْ،([19])

13)                    قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْحَكِيمُ هُوَ الْمُحْكِمُ لِخَلْقِ الْأَشْيَاءِ .....، لَيْسَ بِدُونِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِخَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ([20])

14)                    فَأَرَادَ صَاحِبُ السَّرْجِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَأَرَادَ الَّذِي بَاعَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدُونِ مَا بَاعَهُ مِنْهُ([21]) .

ثالثا: شواهد من استعمالات أصحاب اللغة :

1)    قول الزمخشري:من حيث إن الإسناد لا يتأتى بدون طرفين مسند ومسند إليه. ([22])

2)    قول ابن الأنباري: فإن المضاف لا يتم بدون ذكر المضاف إليه([23])

3)    قول العكبري: وَذَلِكَ أَن الْكفْر قد علم النَّهْي عَنهُ بِدُونِ أَن يضْرب بَعضهم رِقَاب بعض([24])

4)    وله :وَلَو ظَهرت أنْ لفُهم الْمَعْنى بِدُونِ الْإِعْرَاب([25])

5)    ابن مالك: (وَلم يجىء بِدُونِ حذف غنوي ... لكسرة وشذ فتح الْأمَوِي) ([26])

6)    وله: وكونه بدون أن بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا([27])

7)    قول ابن السكّيت: وتقول: رضي فلانٌ بمَقْصر مما كان يحاول، أي بدون ما كان يطلب([28])

8)    قول السيوطي: ولا تَنَافي بين وَضْعها مفردة للإسناد بدون التَّقوية وَوَضْعها مركَّبة للتَّقوية([29])

9)    عشرة مواضع شرح الكافية الشافية منها: قد يجيء صاحب الحال نكرة خالية بدون مسوغ([30])

10)                    وفي الارتشاف كثر ورود "أجمعين" في القرآن بدون "كل"([31])

11)                    في خمسة عشر موضعا مغني اللبيب عن كتب الأعاريب منها:وَلَيْسَ حذف كَانَ بِدُونِ إِن وَلَو الشرطيتين سهلا([32])

12)                    وقد يكون ذلك بدون الشرط المذكور([33])

13)                    قَالَ ابْن هِشَام وَهَذَا بَاطِل إِذْ لم يسمع حذف مَعْطُوف بِدُونِ عاطفة([34])

14)                    كثرَ استعمالُ إقليدس بدونِ الواوِ في كلامِ المولدين([35])

15)                    وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن عمر كره أَن يُبَاع الدِّرْهَم الزائفُ بِدُونِ وَزنه([36])

16)                    ثمَّ يشترونه نَقْدا مِمَّن باعوه مِنْهُ بِدُونِ الثّمن([37]).

رابعا :شواهدُ من المعاجم :

1)    وَمن أمثالهم: رضيتُ من الوَفاء باللَّفَاء، أَي بِدُونِ الْحق. ([38])

2)    وَيُقَال: فلَان لَا يَرْضى باللّفاء من الْوَفَاء، أَي لَا يَرضى بدُونِ وَفَاء حقِّه. ([39])

3)    فجمع بين اللغتين: ويقال: ارضَ من الوفاء باللِّفاء ، أي: بدونِ([40])

4)    تَقول: اهتَشمتُ نَفسِي لفلانٍ واهتَضَمْتُها لَهُ، إِذا رضيتَ مِنْهُ بِدُونِ النَّصَفة،([41])

5)    وفي المثل: " شاكِهْ أبا فلان "، أي قارِبْ في المدح. كما يقال: " بدون هذا ينْفَقُ الحمارُ ([42])".

6)    وَيَقُولُونَ لِمَنْ رَضِيَ بِالْأَمْرِ بِدُونِ تَمَامِهِ: مُتَعَلِّقٌ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ:عَلِقَتْ مَعَالِقَهَا وَصَرَّ الْجُنْدَبُ([43])

7)    وردت في سبعة مواضع في لسان العرب منها:فَلَا وَجْهَ لِصِحَّتِهِ بِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ([44])

8)    في عشرين موضعا في تاج العروس:وَإِذا أَمْكَنتِ الفائِدَةُ المَقْصودَةُ بدُون العَطْفِ([45])

9)    فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «لَا تَشْتُمْ أُمِّي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدُونِ أُمَّهَاتِكُمْ»([46])

خامسا :شواهد من كتب التفسير :

1)    من تفسير مقاتل بن سليمان:ومن قراءة «كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ» بدون من يقول استجاب لكم فأعطاكم ما سألتموه([47]).

2)    تفسير التستري :وأن حقيقة التوحيد ما كان بدون الأكوان([48])

3)    وله :وقيل لعامر بن عبد قيس التابعي : لقد رضيت من الدنيا باليسير. قال: أفلا أخبركم بمن رضي بدون ما رضيت؟ قالوا: بلى. قال: من رضي الدنيا حظا من الآخرة ([49])

4)    وكان المبرد  النحوي يقول: الروح والنفس شيآن متصلان لا يقوم أحدهما بدون الآخر. ([50])

5)    تفسير الطبري 310ه :فيقول:"إن كنت راضيةً من نفسي ومالي بدون ما كنت ترضَيْنَ به قبل اليوم! ([51])،ومثله:وأنت لا تعاقب أحدا إلا بدون ما يستحق منك من العقاب([52]).ومثله:«الْعَمْدُ مَا كَانَ بِحَدِيدَةٍ، وَمَا كَانَ بِدُونِ حَدِيدَةٍ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ، لَا قَوَدَ فِيهِ»([53])

6)    معاني القرآن وإعرابه للزجاج 310ه:وهذا هو الحقُّ في الرضاعة إِلا أن يتراضيا - أعني الوالدين - في الفطام بدون الحولين وُيشَاوَرَا في ذلك([54]).

7)    ورد في تفسير الماتريدي333ه :أكثر من ثلاثين موضعا .ومنه: ولا إثم إذا أرادا فطامه بدون الحولين([55])ومثله:لما يخشى أن يبدو من عورة المرأة إن دخل عليها بدون إذن([56])

8)    تفسير الراغب الأصفهاني502ه :ومعلوم أنه بدون الكفر بالإيمان([57])

9)    في أربعة مواضع تفسير الزمخشري منها:بالإيجاب والقبول بدون القبض ([58])

10)                    ثلاثة مواضع تفسير ابن عطية 542ه([59]):منها:فأما إذا وقع الرضى بدون القصاص من دية أو عفو فذاك مباح.

11)                    ما يقارب ثمانين موضعا في تفسير الرازي606ه منها:وَحُصُولُ الْمُحْتَاجِ بِدُونِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ مُحَالٌ ([60])

12)                    ستة مواضع تفسير القرطبي671ه :يُقَالُ: غَبَنَهُ غَبْنًا إِذَا أَخَذَ الشَّيْءَ مِنْهُ بِدُونِ قِيمَتِهِ([61]).

13)                    ثلاثة عشر موضعا تفسير النسفي710 ه([62]) :وهو بدون حمدكم حميد

14)                    ثلاثة عشر موضعا عند أبي حيان 745 ه([63]) البحر المحيط في التفسير :َأَمَّا إِذَا رَضِيَ بِدُونِ الْقِصَاصِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ عَفْوٍ فَلَا قِصَاصَ.

15)                    في عشرين موضعا عند السمين الحلبي 756 ه([64]) : والباقون وقَفوا بدون ألفٍ بلا خلافٍ.

    قلت:وقد أجازه بعض الباحثين إما على تفسير (دون) بـ (غير) أو (لا) أو استنادًا إلى ما ورد في المعاجم القديمة من شواهد تؤيد ذلك. ([65]) ولم يذكر تلك الأمثلة..!!!

الخلاصة

أولا:  استعمالها:

كلمةُ:( دونَ) تكون اسْما وظرفا، فَأَما كَونهَا اسْما فَإِذا أردْت جِهَة الدناءة والضعة، وَكَونهَا ظرفا فَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْصِير عَن الْغَايَة إِمَّا فِي الْمنزلَة أَو فِي الْقرب والبعد. وهي من الظروف المبنية فِي بعض الْأَحْوَال. أما (دون) بِمَعْنى رَدِيء كَقَوْلِك: هَذَا ثوبٌ دونٌ، فَلَيْسَ بظرف وَهُوَ متصرف بِوُجُوه الْإِعْرَاب.

ثانيا:أما تراكيبها :

   1- تأتي بلا حرف جر فنقول:(غضب دونَ سبب)، ويجوز أن يدخل عليها حرف الجرّ (من):فنقول (غضب من دون سبب)، وهذه التراكيب كثيرة وشائعة في العربية الفصحى .

 2- ويجوز :(غضب بدون لورود الشواهد الكثيرة في ذلك .


 



[1] - حروف المعاني والصفات (ص: 22)

[2] - الأصول في النحو (1/ 199)

[3] - الكتاب لسيبويه (1/ 410) و البحر المحيط في التفسير (2/ 84)

[4] - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (2/ 213)

[5] - البحر المحيط في التفسير (2/ 85) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (2/ 209)

[6] - إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص: 121)

[7] -معجم ديوان الأدب (3/ 430)وتفسير الطبري = جامع البيان (21/ 255)

[8] - صحيح مسلم (262) (1/ 224)سنن ابن ماجه316 (1/ 115)

[9] - مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 57) الحديث ذو الرقم 5122

[10] - مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 57) الحديث ذو الرقم 5122

[11] -صحيح ابن خزيمة (1/ 43) 8758

[12] - المعجم الأوسط (8/ 322)

[13] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 88)

[14] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 199)

[15] -حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 355)

[16] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 376)

[17] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 247)

[18] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 376)

[19] - صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (2/ 246

[20] - الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 67)

[21] -السنن الكبرى للبيهقي (5/ 541)

[22] - المفصل في صنعة الإعراب (ص: 43)

[23] - الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين (1/ 300)

[24] -إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث (ص: 108)

[25] - اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 22)

[26] - الشافية في علم التصريف والوافية نظم الشافية (2/ 33)

[27] - ألفية ابن مالك (ص: 20)

[28] - إصلاح المنطق (ص: 263)

[29] - المزهر في علوم اللغة وأنواعها (1/ 38)

[30] - الكافية الشافية (5/ 261) وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (1/ 326)

[31] - توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (2/ 973)

[32] - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: 408)

[33] - شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (2/ 178)

[34] - همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (3/ 199)

[35] - سهم الألحاظ في وهم الألفاظ (ص: 26)

[36] - غريب الحديث للقاسم بن سلام 224ه(4/ 69)

[37] - غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 342)

[38] - جمهرة اللغة (2/ 1082)

[39] - تهذيب اللغة (15/ 274)

[40] - الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 240)

[41] - تهذيب اللغة (6/ 61)

[42] - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (6/ 2237)

[43] - مقاييس اللغة (4/ 128)

[44] - لسان العرب (3/ 42)

[45] - تاج العروس (40/ 460)

[46] - تاريخ المدينة لابن شبة 262ه (3/ 1091)

[47] - تفسير مقاتل بن سليمان (2/ 408)

[48] -تفسير التستري  283ه (ص: 47)

[49] - تفسير التستري (ص: 118)

[50] - تفسير التستري (ص: 134)

[51] - تفسير الطبري 310ه  = جامع البيان (9/ 275)

[52] - تفسير الطبري = جامع البيان (18/ 396)

[53] - جامع البيان (7/ 337)

[54] - معاني القرآن وإعرابه للزجاج 310ه(1/ 312)

[55] - تفسير الماتريدي333ه = تأويلات أهل السنة (2/ 184)

[56] - تأويلات أهل السنة (7/ 542)

[57] - تفسير الراغب الأصفهاني502ه (1/ 290)

[58] - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 329)

[59] - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 244)

[60] - مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (1/ 146)

[61] - تفسير القرطبي671ه (18/ 136)

[62] - مدارك التنزيل وحقائق التأويل (3/ 83)

[63] - البحر المحيط في التفسير (2/ 144)

[64] - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (10/ 596)

[65] - معجم الصواب اللغوي (1/ 178)

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق