نعمْ هي : ( الدراسات العُليا) و(الدراسات العُلى)...!!
.....................................................................................................
يخطّئ بعض الكتاب قولهم : (الدراسات العُليا)؛ لأن اسم التفضيل لابد أن يطابق ما قبله في التعريف والتنكير وفي الإفراد والجمع ، وعليه لابد أن نقول : الدراسات العُلى . ومنه قوله تعالى : " فأولئكَ لهُم الدّرجات العُلى " طه : 75 ، فجاءت على المطابقة لما قبله.ومثله حديث: ((الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)).
والحقيقة أنه يجوز الوجهان ؛ لأن اسم التفضيل (العُلى) أصبح وصفا لغير عاقل والوصف لغير العاقل يجوز فيه الجمع والإفراد فنقول: ( الدراسات العُليا) و(الدراسات العُلى) كما يقال جبال شاهقات وجبال شاهقة .
قال الأزهري: «وَالسَّمَوَات العُلَا جمع السَّمَاء العُلْيَا، والثنايا الْعليا، والثنايا السُّفْلى، يُقَال للْجَمَاعَة: عُلْيا وسُفْلى لتأنيث الْجَمَاعَة. وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: {لِنُرِيَكَ مِنْءَايَاتِنَا الْكُبْرَى} (طه: 23) وَلم يقل: الكُبَر)) " تهذيب اللغة» (3/ 120).
وقد وردت شواهد على عدم المطابقة بين اسم التفضيل و الموصوف الذي قبله منها :
1-«تَناوَلتُهُ فَاِختَلَّ سَيفي ذُبابُهُ … شَراسيفَهُ العُليا وَجَدَّ المَعاصِما»«ديوان عامر بن الطفيل» (ص125)
2- وَمِنْه قَول ابْن مقبل:
على ذَات أيسار كَأَن ضلوعها.....وأحناءها الْعليا السّقيف المشبّحُ» «تهذيب اللغة» (13/ 43)
3-قول الخليل: «العين» (2/ 246) «والثّنايا العُلْيا، والثّنايا السُّفْلَى»
4-«إذا تكلم الرجل تكاد أضراسه العليا تمس السفلى فيتكلم وفوه منضم» «خلق الإنسان» (ص12):
- «أَن يتَقَدَّم الثنايا السُّفْلى فَلَا يَقع عَلَيْهَا الْعليا إِذا ضم الرجل فَاه»«غريب الحديث - ابن قتيبة» (1/ 430):
- «وأَطراف الثنايا الْعليا مخرج الفاءِ» «المقتضب» (1/ 194)
- «إِذا كَانَت أَسْنَانه الْعليا تقع قدّام السُفلى» «جمهرة اللغة» (2/ 874)
- «والكِظامَةُ: العَقَبُ الذي على رءوس القُذَذِ العليا» «الصحاح في اللغة والعلوم» (ص4468)
- «والشَّغانيبُ رؤوسُ الأغصانِ العليَا، والواحدُ شغنوبٌ» «التلخيص في معرفة أسماء الأشياء» (ص305).
5-وقال كثير يصف جبالاً:
حواجرها العليا وأركانها التي … بها من مغافير العناز أفارق» «المعاني الكبير في أبيات المعاني» (2/ 715):
6-«تسمى هذه الأسماء الظروف العليا»«شرح كتاب سيبويه» (2/ 109):
7-«وتشاجروا على البلاد العليا»«الرسائل للجاحظ» (3/ 243):
8- «والسنْسِنُ - والجميع السنَاسِنُ -: حُرُوْفُ فَقَارِ الظَهْرِ العُلْيَا التي يَشُقُ بَعْضُها بَعْضاً بَيْنَ سَنَامِ البَعِير»«المحيط في اللغة» (2/ 244)
فالنقل والقياس يشفع لمن أجاز الوجهين بارك الله فيكم....
من كتابي(الأخطاء الشائعة والتثقيف اللغويّ)
د أيّوب جرجيس العطيّة
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق