ما
معنى كلمة (بِرطيل )..؟
تُستعملُ كلمة (بِرطيل) في العصر الحديث كثيرا
بمعنى واحد ،ويظنُّ أنها عامية،غيرَ أن النظر في كتب اللغة يكشفُ غير ذلك ..!!
· فقد وردت الكلمة في كتب اللغة القديمة
منها معجم العين،وتهذيب اللغة،والمخصص،والصحاح من القرن الثاني الهجري حتى الثالث بمعنى:
الحجر
الطويل..
والمعول..
وخطم
الناقة تشبيها بالحجر :
فالبِرْطيل
عند الخليل (ت170هـ) ومن بعده: حَجَرٌ أو حديدٌ فيه طول يُنقَرُ به الرَّحَى،
خِلْقَتُه كذلك، ليس ممّا يُطَوِّله الناس، ولا يُحَدِّدونه، وقد يُشَبَّهُ به
خَطمُ النَّجيبة،:
· وفي نهاية القرن الرابعِ الهجري
استعملت بمعنى القلنسوة كما في الصحاح للجوهري(ت393هـ) :والبُرطل بالضم:
قلنسوة، وربما شدد([2])
· وإذا ما جئنا إلى القرن السادس الهجري
نجد معنىً جديدا وهو (الرِّشْوَةُ )،فقد ذكرها الزمخشري (ت538هـ) في أساس البلاغة ([3])،وابن الجوزي( 597 هـ)في
تقويم اللسان([4]) والصغاني(ت650هـ) في التكملة والذيل والصلة ([5])
فقد جاء في أساس البلاغة :رأسٌ
مُبرْطل: طويل من البرطيل وهو الحجر المستطيل: قال بيهس:وقد ركبتم صماء معضلة ...
تفري البراطيل تفلق الحجرا
ومنه
ألقمهُ البرطيل وهو الرشوة. وَفِي الْمَثَلِ الْبَرَاطِيلُ تَنْصُرُ الْأَبَاطِيلَ.
وبرطلَ فلان: رشَى. ([6])
ثم
ذكرها بهذا المعنى الفيّومي (ت770هـ ) والفيروز آبادي،والزَّبيدي،
وحاولوا تفسير التسمية،فالْبِرْطِيلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الرِّشْوَةُ وَفِي
الْمَثَلِ الْبَرَاطِيلُ تَنْصُرُ الْأَبَاطِيلَ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ
الْبِرْطِيلِ الَّذِي هُوَ الْمِعْوَلُ لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مَا اسْتَتَرَ
وَفَتْحُ الْبَاءِ عَامِّيٌّ لِفَقْدِ فَعْلِيلٍ بِالْفَتْحِ.([7])
وذكرتْ
كتب التاريخ التي دُونت في القرن السابع والثامن والتاسع الهجري مصطلح
الرشوة،ويبدو أنه كان منتشرا كثيرا ،فمن ذلك:
قول ابن
العديم في زبدة الحلب في تاريخ حلب :
ويقال: إنه أول من أظهر البرطيل بالشام،
وأوقع عليه هذا الاسم، وكان لا يعرف قبل ذلك إلا الرشوة على غير إكراه ([9])،وقطب الدين أبو الفتح
موسى بن محمد اليونيني (المتوفى: 726هـ) في ذيل
مرآة الزمان:
ويوسف بن تغري في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
كقوله:
((وحدث في أيامه تجاهر الناس بالبراطيل،
فكان لا يكاد يولّى أحدا وظيفة ولا عملا إلا بمال وفسد بذلك كثير من الأحوال وكان مولعا
بتقديم الأسافل وحطّ ذوى البيوتات.......وهذا البلاء قد تضاعف الآن حتّى خرج عن الحدّ
وصار ذوو البيوت معيرة في زماننا هذا.([11])،
ومجير الدين العليمي في التاريخ المعتبر في أنباء من غبر :((كان قليل العقل، يأكل البرطيل))([12])وذكره أبو الفضل أحمد
بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ) الدرر
الكامنة في أعيان المائة الثامنة:((فقبض على النَّاظر والصيرفي وحبسا ثمَّ برطل النَّاظر)) ([13])
· واخْتلفُوا فِي البِرْطِيل بمَعْنى
الرِّشْوَةِ فظاهِرُ سِياقِ المصنِّف أَنه عَرَبيٌ، فعلَى هَذَا: فَتْحُ بائِه مِن
لُغَةِ العامَّة، لفَقْدِ فِعْلِيلٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المَعَريّ، فِي
عَبَثِ الوَلِيد: إِنَّه بِهَذَا الْمَعْنى غيرُ معروفٍ فِي كلامِ الْعَرَب،
وَكَأَنَّهُ أخِذ من البِرْطِيلِ بمَعْنَى الحَجَرِ المُستطِيل، كأنّ الرشوةَ
حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ، أَو شَبَّهوه بالكَلْب الَّذِي يُرْمَى بالحَجَرِ.وَقَالَ
المُناوِيُّ: أُخِذ مِن البِرْطِيلِ، بمَعْنَى المِعْوَل، لِأَنَّهُ يُخْرَجُ بِهِ
مَا اسْتَتَر، فَكَذَلِك الرَّشْوةُ. وَقد ذكره الشِّهابُ، فِي شِفاء الغَليل،
وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي العِناية. ج: بَراطِيلُ يُقَال: ألْقَمه البِرْطِيلَ: أَي
الرِّشْوةَ. والبَراطِيلُ تَنْصُر الأباطِيلَ. وبَرْطَلَ فُلاناً: إِذا رَشاه،
فَتَبَرْطَلَ أَي فارْتَشَى وَكَذَلِكَ بُرْطِلَ: إِذا رُشِيَ. ([14])
· إذنْ الكلمة فصيحة واستعملتْ بمعان عدة
آخرها الرِّشوة،وشاعت منذُ القرنِ السابع الهجري حتى عصرنا .
د.أيوب جرجيس العطيّة
[1]- العين (7/ 471) المخصص (3/ 58) وفي تهذيب اللغة الأزهري
(ت370هـ) (14/ 40) معجم ديوان الأدب (2/ 76)
[9]- زبدة الحلب في تاريخ حلب،: عمر بن أحمد بن هبة
الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ)
وضع حواشيه: خليل
المنصور،دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1996 م(ص:
42)
[10]- ذيل مرآة الزمان،قطب الدين أبو الفتح موسى بن
محمد اليونيني (المتوفى: 726 هـ)بعناية: وزارة التحقيقات الحكمية والأمور الثقافية
للحكومة الهندية الطبعة: الثانية، 1413 هـ - 1992 م ،دار الكتاب الإسلامي، القاهرة(1/ 116)
[11]- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة،يوسف بن
تغري بردي بن عبد الله الظاهري الحنفي، أبو المحاسن، جمال الدين (المتوفى: 874هـ) الناشر:
وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة
(11/ 291)
[12]- التاريخ المعتبر في أنباء من غبر «وهو كتاب جامع
لتاريخ الأنبياء وتاريخ الإسلام وتراجم أئمته العظام إلى مبتدأ القرن العاشر الهجري»،مجير
الدين العليمي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المقدسي الحنبلي (المولود بالقدس سنة
860 هـ والمتوفى بها سنة 928 هـ)
تحقيق ودراسة:
لجنة مختصة من المحققين الطبعة: الأولى، 1431 هـ - 2011 م لناشر: دار النوادر، سوريا (2/ 336)
[13]- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة،أبو الفضل
أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)المحقق: مراقبة / محمد
عبد المعيد ضان ، الطبعة: الثانية، 1392هـ/ 1972م،مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر
اباد/ الهند(3/ 38)
[14]- تاج العروس (28/ 75) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/
42) التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 75)
ضروري جدا بيان الأصل لان هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة شكر دكتورنا الغالي
ردحذفجزاك الله عنا خير الجزاء
ردحذفاحسنت النشر
ردحذفجميل بورك يراعكم دكتور
ردحذفلم اكن ادري معناهاالحقيقي عندنا لها معنة اخر
ردحذفجزاك الله خير الجزاء ووفقكم لرضاه وخدمة لغة كتابه الكريم
ردحذفعسلمت اناملك
ردحذفوفقكم الله للخير والرضى
ردحذفجزاك الله خير الجزاء
ردحذف