ظَاهرةُ التَّبادُل بينَ اسمِ الفَاعِل والفِعْل المَاضِي فيْ ضَوءِ القِرَاءاتِ القُرْآنيّةِ
مُلخَّصُ
البَحْث:
من المعلومِ أنَّ لبعض الصيغ في العربية معانيَ متعددةً،وقد
تتبادلُ صيغةٌ مع صيغة أخرى لتعطيَ دلالات أُخر. ووجد الباحث أنَّ اسم الفَاعِل يتبادل مع الفعل في مواضع عدة في القرآن في ضوء
القراءات القرآنيّة، وهذه الظاهرة من الظواهر المهمة في الكشف عن طبيعة الدلالة في الصيغ
الصرفية، فالبحث يثيرُ إشكالات عدّة ،منها: معرفة الإضافة
اللفظية أتفيد تعريفا أم تخصيصاً ؟ وما دلالة اسم الفَاعِل والفعل حينما
يتبادلان ؟وما
موضوع الآيات التي تم التَّبادُل فيها بينه وبين الفعل، وهل القرينة
الشكلية هي التي تحدد زمنه.؟
فارتأى الباحث الوقوف على هذه الظاهرة لبيان مظاهر مرونة اللغة العربية
واتساعها ،ومن تلك المظاهر ظاهرة التَّبادُل،
ووصف اسم الفَاعِل في الآيات
التي تم التَّبادُل فيها بينه وبين الفعل.
وتوصل البحثُ إلى أنَّ اسم الفَاعِل في الإضافة يفيد الإلصاق والقرب والوقوع بخلاف
عدم الإضافة أو (التنوين) فإنه يفيد عدم وقوعه أو تحققه،وأنّ دلالة اسم الفَاعِل تحددّها القرائن فقد يُفيد المستقبل وقد يفيد
الماضي المستمر لا الماضي الفلسفي مثل الفعل الماضي الذي يفيد الماضي المستمر في
ضوء الزمن النحوي،وأنَّ التَّبادُل الذي
وقع بين اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي حصل في ثمانية مواضع فقط وفي
الأمور التي تتحدث عن الخلق والجعل والفطور ، وفي معظم الآيات التي حصل فيها التَّبادُل تدلّ على الدوام والاستمرار فصفات(
الخلق والجعل والفلق )كلها صفات دائمة لله –جلَّ وعلا- فتقاربت الدلالات.
مقدِّمة
البحثِ:
أ. خلفية البحث:
من المعلوم أنَّ لبعض الكلمات في أيِّ لغةٍ معانيَ متعددة،وقد يكون المعنى حقيقيا، أو معنى سياقياً، فالمعنى الحقيقي هو الكلمة قامت بنفسها أو تسمى بالمعنى المعجمي أو المعنى الأساسي أو المعنى الأصلي، وأما المعنى السياقي فهو الكلمة التي تتصل بكلمة أخرى
في سياق الجملة.
وقبل تحليل السياق غير اللغويّ في الجملة يستلزم أن نفهمَ سياقَ اللغة؛ لأنَّ كلَّ وظيفة تركيبية ترتبطُ بمجموعةٍ من الوحدات اللغوية، فالفَاعِلية
ترتبط أساسا بالأسماء أو ما يقوم مقامها،والوصفية: أي قيام الكلمة بوظيفة نعت ترتبط أساسا بالصفات أو ما يحل محلها و هكذا([1])
.وقد تتبادل صيغةٌ مع صيغةٍ أخرى لتعطيَ دلالاتٍ أُخرَ.
ووجدَ الباحث اسم الفَاعِل يتبادلُ مع الفعل في مواضعَ عدّةٍ
في القرآن، وهذه الظاهرة من الظواهر المهمّة في الكشف عن طبيعة الدلالة في الصيغ
الصرفية.
ب.مشكلة البحث:
1)
أ تفيدُ
الإضافة اللفظية تعريفا أمْ تخصيصاً ؟
2)
ما دلالة اسم الفَاعِل والفعل حينما
يتبادلان ؟
3)
هل القرينة
الشكلية هي التي تحدّد زمنَهُ ؟
4)
ما موضوع الآيات التي تمَّ التَّبادُل فيها بينه وبين الفعل.؟
ج. أهداف البحث:
1)
إفادة الإضافة
اللفظية تعريفا أمْ تخصيصاً.
2)
وصف أنواع اسم الفَاعِل في الآيات
التي تم التَّبادُل فيها بينه وبين الفعل.
3)
بيان دلالة اسم الفَاعِل والفعل في مواضع التَّبادُل.
4)
بيان مظاهر
المرونة في قواعد اللغة العربية في ظاهرة التَّبادُل.
د. أهمية البحث:
الوقوف على ظاهرة التَّبادُل بين
اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي ظاهرة تنبّئ عن أنّ اللغة
العربية من أغنى اللغات،وأكثرها ألفاظا وعبارات،وأنّها لغة مُعبّرة تتوخى الوضوح ،وقد نزل بها القُرَآن الكَرِيم،فضلا عمّا ضاع منها، ومع هذا
فهي تمتلك ألفاظا تُعدّ ثروةً ضخمةً. وبيان مظاهر مرونة اللغة العربية واتساعها
،ومن تلك المظاهر ظاهرة التَّبادُل.
ه. تحديد البحث
لقد حدّد الباحثُ بحثَهُ سابقاً في ظاهرة
التَّبادُل بين اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي فقط، ولا يتناول
تبادلاً آخرَ ،ولم يقفْ على دراسةٍ حولَ هذه الظاهرة.
و. الدراسة السابقة:
من الدراسات التي
تتصل بموضوع البحث هي:(اسم الفَاعِل بين الاسمية والفعلية )لفاضل مصطفى الساقي،
و(اسم الفَاعِل في القُرَآن الكَرِيم دراسة نحوية) لحربية كامل مهدي(([2])
،و(اسم الفَاعِل بين الإعمال والإهمال في القراءات القرآنية) د.نوفل
علي مجيد الراوي([3])،و(اسم
الفَاعِل في القُرَآن الكَرِيم) لسمير محمد عزيز([4])،وقد
أفاد البحث من بعضها.
ز. منهج
الدراسة :
اعتمد الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي الاستقرائي
التطبيقي ، وذلك باستقراء الصيغ الصرفية التي طالها التَّبادُل ، وجمع آراء
العلماء ومناقشتها.
ح.تقسيم البحثِ:وقسم
البحث على محاور:
1. المحور الأول: يتحدّث عن اسم الفَاعِل عند النحويين.
2. المحور الثاني: إفادة الإضافة اللفظية
التَّعريف أو التَّخصيص.
3. المحور الثالث: دلالة اسم الفَاعِل عند الإضافة وعدمها.
4. المحور الرابع: تفسير التنوين.
5. المحور الخامس: تفسير الآيات التي حصل
فيها التَّبادُل بين اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي.
وقبل البدء بالحديث في موضوع البحث يقدّم
الباحث جدولاً بالقِراءات القُرآنيّة المقروءة بالفعل الماضي، ونشير هنا إلى أنَّ
هذا الجدول هو نتيجة الاستقراء الذي قام به الباحث في معجم القِراءات القُرآنيّة للدكتور
عبد اللطيف الخطيب.
|
التسلسل
|
السورة
|
الآية
|
اسم الفَاعِل المقروء في قراءة حفص
|
قراءة
الفعل الماضي البديلة
|
|
1
|
الفاتحة
|
4
|
مالكِ يومِ الدِّين
|
مَلَكَ
يومَ الدين
|
|
2
|
البقرة
|
283
|
آثِمٌ قَلبُهُ
|
أَثَّمَ
قَلْبَهُ
|
|
3
|
الأنعام
|
14
|
فاطر السموات
|
فَطرَ
السمواتِ
|
|
4
|
الأنعام
|
95
|
فالقُ الحبِّ
|
فَلَقَ
الحبَّ
|
|
5
|
الأنعام
|
96
|
فالقُ الإصباح
|
فَلقَ
الإصباحَ
|
|
6
|
يوسف
|
101
|
فاطرِ السموات
|
فَطرَ
السمواتِ
|
|
7
8
|
فاطر
|
1
|
فاطرِ السمواتِ
جاعلِ الملائكةِ
|
فَطرَ السمواتِ
جَعَلَ
الملائكةَ
|
المحور الأول: اسم الفَاعِل عند النحويين:
وقبل
الولوج في تفسير ظاهرة التَّبادُل بين اسم
الفَاعِل والفِعْل المَاضِي في ضوء القراءات القرآنية،يرى الباحثُ أنَّه من
الضُّروري الحديث عن اسم الفَاعِل ودلالاته،والخلاف النحوي الذي دار
حولَه؛لأنَّ تفسير التَّبادُل ينبني على تلك الدلالات.
اسم الفَاعِل هو ما دل على الحدث والحدوث وفاعله([5])،ويقصد
بالحدث معنى المصدر، وبالحدوث ما يقابل الثبوت، فـ ( قائم )مثلاً اسم فاعل يدل على
القيام وهو الحدث،وعلى الحدوث أي التغيير،فالقيام ليس ملازماً لصاحبه،ويدلّ على
ذات الفَاعِل أي صاحب القيام.
واسم الفَاعِل يعمل عمل فعله؛لأنه يُشبهُ الفعل المضارع من
حيث المعنى والعمل، يقول سيبويه: (( فإذا أردت فيه - اسم الفَاعِل - من المعنى ما أردت في( يفعل )كان
نكرة منوناً، وذلك قولك: هذا ضاربٌ زيداً غداً، فمعناه وعمله مثل: هذا يضرب زيداً
غداً، فإذا حدثت عن فعل في حين وقوعه غير منقطع كان كذلك. وتقول: هذا ضاربٌ عبد
الله الساعة، فمعناه وعمله مثل: هذا يضرب زيداً الساعة. وكان زيدٌ ضارباً أباك
فإنّما تُحدِّث أيضاً عن اتصال فعل في حال وقوعه، وكان موافقاً زيداً، فمعناه
وعمله كقولك: كان يضرب أباك ويوافق زيداً، فهذا جرى مجرى الفعل المضارع في العمل
والمعنى منوناً.))([6])
فإذا
خرج الزمن إلى الماضي جُعِلَ اسمُ الفَاعِل بلا تنوين، مضافاً، ولا يعمل في رأي جمهور النحويين،فمن
ذلك ما قاله عبد القاهر الجرجاني:إنَّ اسم الفَاعِل على ثلاثة أضرب: أحدها: لما مضى،
والثاني: للحال، والثالث:للمستقبل. فالذي يعمل عمل الفعل ما كان للحال أو المستقبل
دون المضي، وإنّما أُعمل اسم الفَاعِل عمل الفعل المضارع لمشابهته المضارع في حركاته
وسكونه وتأنيثه وتذكيره، وأنّه يثنّى ويجمع بالواو والنون والألف والتاء كما تلحق
الأفعال علامة التثنية والجمع، لأن الأسماء لا قدرةَ لها على العمل، نحو: رجل وفرس
فهي لا ترفع ولا تنصب، وإنّما العمل للفعل وما يشبهه. فاسم الفَاعِل على ثلاثة أنواع كما أنّ الزمان كذلك .([7])
ويتّضح مما
سبقَ أنّ البصريين اهتموا بالأمور الشكليّة من أنّ ( اسم الفَاعِل ) يشبه الفعل
المضارع في حركاته وسكناته،فإنّ ( ضارب) مثل (يضرب) من حيث الحركات،وهذا كلام فيه
نظر ؛ذلك أنّ هذا البناء لا يجمعه مع المضارع من حيث الحركات المتشابهة إلّا كسر
ما قبل آخره كما في (ضارب) و(يضرب)،في حين أنّ ( كاتِب) لم يسلمْ له هذا الكسر
فيما قبل آخره في الفعل الذي أخذ منه وهو( يكتُب). ويبدو أنّهم لجؤوا إلى عقد هذه
المشابهة الشكليّة اتباعا لمنهجهم القائل بالعلل،فاسم الفَاعِل لم يعمل عمل الفعل،وهو
صاحب الأصالة في العمل، إلا لمشابهته المضارع الشبه،وهو أمرٌ ضعيف كلّ الضعف. أيْ أنّهم
شبهوا بناء (فاعل) بـ( المضارع)؛ لأنّ (
فاعل) اسم، والمضارع يضارع الاسم.
أمّا الكوفيون فقد تخلوا عن هذه القيود التي
يعمل بها اسم الفَاعِل ،وهي وجوه الشبه
بينه وبين الفعل المضارع([8] )؛ولذا
فقد أجاز الكسائي إعمال ( اسم الفاعل) الدّال على المضي، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿
وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ﴾ ([9])وأجيب
بأنّ ذلك على إرادة حكاية الحال.([10])
المحور الثاني: أ تُفيدُ الإضافةُ اللفظيّةُ
التَّعريفَ أمْ التَّخصيصَ.؟
وبناءً
على ما سبق من أن الحكم على الإضافة اللفظية أو غير اللفظية مبنيّ على المشابهة
بين اسم الفَاعِل والفعل، فقد قادهم إلى حكم آخر هو أنَّ الإضافة اللفظية
لا تُفيد التعريف، بل تفيد التخفيف، وأن اسم الفَاعِل الدّال على الحال والاستقبال تُحذف منه النون
والتنوين، ولا يكون الاسم إلا نكرة.يقول سيبويه: ((وليس
يُغيّر كفّ التنوين إذا حذفته مستخفاً شيئاً من المعنى، ولا يجعله معرفة))([11])؛لأن
التنوين حُذفت استخفافاً،فلمّا ذهبت النون عاقبتها الإضافة والمعنى معنى ثبات
النون([12]).
ويرى سيبويه([13])ومن
تابعه أن إضافة اسم الفَاعِل المراد به الحال أو الاستقبال، لا تُكسب المضاف
تعريفاً أو تخصيصاً؛ لوقوعها وصفاً للنكـرة، كما في قـول الله تعـالى: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ المائدة: 95] فقوله:
(بـالِغَ الكَعْبَة) من نعت الهدي وصفته. وإنـما جاز أن يُنعت به وهو مضاف إلـى
معرفة؛لأنّه فـي معنى النكرة، وذلك أن معنى قوله: (بـالِغَ الكَعْبَةِ) يبلغ
الكعبة، فهو وإن كان مضافـاً فمعناه التنوين؛لأنّه بـمعنى الاستقبـال. ومن الشواهد التي استدلَّ
بها النحويون، على أنَّ إضافة اسم الفَاعِل الدالّ على الحال والاستقبال لفظيّة أيضاً، قوله
تعالى:
﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ
أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف:
24]. فلو لم يكن (مستقبل أوديتهم)في معنى النكرة لم توصف به النكرة (عارضاً).ومثل
ذلك قوله تعالى: ﴿قَالُوا
هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:
24] ((فلو لم يكن قوله (مُمْطِرُنَا) في معنى النكرة والتنوين لم توصف به النكرة
كذلك)) ([14])
فـ(بالغ) و(ممطرنا) اسما فاعل مضافان إلى ما بعدهما ولو أفادا التعريف؛ لصارا
صفتين معرفتين للموصفين النكرتين، وذلك غير وارد في اللغة.يقول
سيبويه: (( ومما يكون مضافاً إلى المعرفة ويكون نعتاً للنكرة، الأسماء التي أُخذت من
الفعل وأُريدَ بها معنى التنوين، من ذلك مررتُ برجل ضاربك، فهو نعتٌ على أنه
سيضرِبه، كأنك قلت: مررتُ برجلٍ ضاربٍ زيداً.")) ([15]).
ومن أدلّة
النحويين على تنكير الوصف المضاف إلى المعرفة، مجيء قرينة التنكير (رُبّ) ومدخولها
اسم فاعل مضاف، في قول جرير([16])
:
يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَوْ كَانَ
يَطْلُبُكُمْ
لاقَى مُبَاعَدَةً مِنْكُم وَحِرْمَانا
فدخول )رُبَّ( على اسم الفَاعِل دليلٌ على أنَّ إضافته غير محضة؛لأنَّ )رُبّ) لا يقع بعدها إلا نكرة،
فذلك يدلّك على أن (غابطنا) نكرة((([17])
.
ومن الشواهد التي ذكرها النحويون على عدم اكتساب
اسم الفَاعِل التعريف، وقوع اسم الفَاعِل المضاف إلى معرفة (حالاً ) في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ في اللّهِ
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنيرٍ ثَانِيَ عِطْفِه﴾ [الحج: 9]، فـ (ثَانِيَ
عِطْفِه) منصوب على الحال والحال لا تكون إلا نكرة.
والباحثُ يرى أنَّ إضافة اسم الفَاعِل بمعنى المضيّ أو الحال أو الاستمرار قدْ تفيد،التعريف
أو التخصيص،وأن تكون معنويةٌ أيْ إضافة حقيقية استناداً إلى ما جاء في ثنايا أقوال
النحويين من الإشارات ما يؤيد هذا القول، يقول سيبويه: (( وزعم يونسُ والخليلُ أن
هذه الصفاتِ المضافةَ إلى المعرفة، التي صارتْ صفةً للنكرة، قد
يجوزُ فيهن كُلُّهُنَّ أن يكنَّ معرفةً، وذلك معروف في كلام العرب، يدلّك على ذلك
أنه يجوز أن تقول: مررت بعبد الله ضاربِك فجعلتَ ضاربك بمنزلة صاحبك)) ([18])
ويوضّح
أبو حيّان هذا الرأي بأنَّ حلّ هذا الإشكال هو أن اسم الفَاعِل ، إن كان زمنه بمعنى الحال أو
الاستقبال، جاز فيه وجهان([19]):
أحدهما:
ما سبق من أنه لا يتعرّف بما أضيف إليه، لأنه يكون منوياً فيه الانفصال من
الإضافة، وقد عمل النصب لفظاً.
الآخر: أن يتعرّف به إذا كان معرفة، فيلحظ أن الموصوف صار معروفاً بهذا الوصف، وكان تقييده بالزمان غير معتدٍّ به، وعلق أبو حيان بقوله((وهذا الوجه غريب النقل، لا يعرفه إلا من له اطّلاع على كتاب سيبويه وتنقيب عن لطائفه)).([20]) ويذكر ابن عصفور:أنه قد تُجعل إضافة جميع ما ذُكِر - أيْ الصفات – مَحضة ([21]).وقد نصّ ابن مالك على أن إضافة اسم الفَاعِل قد تفيد التخصيص؛ لما لاحظه من أنّ ضارب زيد أخص من ضارب ([22])
وممّا يؤيد
هذا الرأي مجيء بعض أسماء الفَاعِلين في
كتاب الله- تعالى- دالّةً على الحال والاستقبال، وقد وقعت معرفة على غير نيّة
الانفصال، ولو نُويَ التنوين لكانت النكرة صفة للمعرفة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾الفاتحة: 4] بالجر للإضافة، فلو قُرئ
بالتنوين لصار (مالك) صفة لمعرفة وهو (رَبُّ العالمين)، ولا اعتداد بقول من يقول:
إنّهُ لا يصلح صفة للمعرفة([23])
و يقول
الزمخشري: فإنْ قلت:إنَّ إضافة اسم الفَاعِل إضافة غير حقيقية فلا تعطي معنى التعريف، فكيف جاز
وقوعه صفة للمعرفة؟ والجواب عنده أنّ الإضافة تكون غير حقيقية إذا أُريد باسم الفَاعِل الحال أو الاستقبال، فكان على تقدير الانفصال،
كقولك: مالك السّاعة الآن أو غداً. فأما إذا قُصِدَ معنى الماضي، كقولك: (هو مالك
عبده أمسِ)، أو زمان مستمر كقولك: (زيدٌ مالك العبيد)، كانت الإضافة حقيقية مثل: (مولى
العبيد)، وهذا هو المعنى في: ﴿
مالِكِ يَوْمِ الدِّين ﴾ ([24])وإلى
هذا ذهب العكبري في حديثه عن آياتٍ أخرَ([25])،وبعض
المعاصرين منهم د محمد حسن عواد([26]).
ويحتمل أن كل من (بالغ الكعبة) و(ممطرنا)
يحتمـل أن يكون بدلاً،لجواز إبدال النكرة من المعرفـة، كقولـه تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيم ٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الأرْضِ﴾الشورى: 52-53].
أما مجيء اسم الفَاعِل المضاف حالاً، في قوله تعالى ]ثَانِيَ عِطْفِه[ [الحج: 9]، ففيه أن تنكير الحال ليس واجباً في جميع الأحوال؛بل الغالب في الحال أن يكون نكرة([27]) بناء على مذهب البغداديين ويونس، الذين يجيزون تعريف الحال مطلقاً بلا تأويل، كما في (جاء زيدٌ الراكبَ) ([28])،فضلاً عن مجيء الحال معرفة في قول الشاعر([29]):
فَأَرْسَلَهَا العِرَاكَ وَلَمْ
يَزدْهَا
وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ
الدّخَالِ
وقول العرب: (اجتهد وحدك، وكلَّمتُه فاهُ إلى فِيَّ)
([30]).
والواقع أن مجموع الشواهد المذكورة في المظانّ النحوية أدلّة كافية على مجيء الحال
معرفة في الشعر والنثر على حدّ سواء، وحملها على الظاهر خير من التأويل الذي لجأ
إليه النحويون.
أما
استدلال النحويين بأن (رُبَّ) قرينة تنكير؛ لاختصاصها بالنكرات، بدليل دخولها على
اسم الفَاعِل (ممطرنا) وهو دليل على تنكير اسم الفَاعِل - ففيه نظر بدخول (رُبَّ) على (مَنْ)
([31])
في قول الشاعر([32])
:
رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيْظَاً
قَلْبهُ
قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتَاً لَمْ
يُطَعْ
و(مَنْ) كما هو معروف من أبنية المعارف في اللسان
العربي، ودخول (ربَّ) عليها ينقض اختصاصها بالنكرات،علماً أن النحويين عدّوا (مَن)
في هذا البيت نكرة موصوفة، وليست معرفة([33]).
ويبدو أن إضافة
اسم الفَاعِل (الدّالّ على الحال والاستقبال) على إطلاقه لا
يمكن التسليم به؛لما ذُكِرَ من أنه لا يمكن إغفال التنكير في الشواهد التي تقطع كل
قول بالإطلاق، وأن قول النحويين بعدم دلالة الإضافة غير اللفظية على التعريف أو
التخصيص - على إطلاقه - غير سائغ أيضاً ([34]).
ويذهب
الباحث مذهب من يرى أن الإضافة المعنوية تفيد التعريف والتخصيص، والإضافة اللفظية
يجوز أن تفيد التخصيص أو التعريف إذا تضمّن التركيب قرينة لغوية أو سياقية تحقّق
ذلك. فالتعريف والتخصيص في الإضافة المعنوية،والتخصيص في اللفظية دلالة مركزية في
كل مركّب إضافي، ثُمّ تفترق تلك التراكيب باختصاص كل نمط بدلالة بعينها.([35])
المحور الثالث: دلالة اسم الفَاعِل عند الإضافة وعدمها:
إنَّ قول النحويين: الإضافة والإعمال في المعنى لا فرقَ بينهما، كما قال
سيبويه: فيحذفون النون أو التنوين ولا يَتَغَيَّر المعنى ([36])
وقوله: ((وليس يُغير كفّ التنوين إذا حذفته مستخفاً شيئاً من المعنى))([37]).
وهو قول ابن مالك: ((ومعنى المضاف والمتروك الإضافة واحد))([38]) كل
تلك الأقوال فيها نظر؛لأنَّ اختلاف التركيبين يوحي باختلاف معناهما .
ويبدو أن الإضافة تفيد القرب والإلصاق ووقوع الشيء،فـ(الإضافة)لغة هي (الإلصاق)؛
ولذا قيل: إن ((الْمُلْزَقَ بِالْقَومِ هُوَ المُضَافُ… وَقيل:
أَضَفتَه إِذَا أَمَلْتَه إِلَيْكَ..ومنه يُقال: هو مضاف إلى كذا أي مُمال إليه))([39]).
و من جملة الدلالات التي تدل عليها الإضافة هو (الإلصاق والقرب)، وهذا
المعنى لا يتحقّق للتركيب في حال الإعمال والفصل بالتنوين، نحو: قولنا: (خالدٌ
بالِغُ هَدَفِه) فيها قُرب وإلصاق ووقوع الأمر،في حين أن تركيب الإعمال في نحو
قولنا:(خالدٌ بالِغٌ هَدَفَهُ) فيه استقبال وتوقّع الأمر،والإضافة هي نسبة تقييدية
بين اسمين لزم للثاني الجر([40])
،وأن إضافة الاسم إلى الاسم إيصاله إليه من غير فصل، وجعل الثاني من تمام الأول
يتنزَّل منه منزلة التنوين([41]).
ولا يخفى أن هذه الدلالات لا يحققها
تركيب (خالدٌ مكرمٌ عمراً) كما تتحقّق في (خالدٌ مكرمُ عمرو). فضلاً عن قول النحويين:
إنَّ المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.
ويبدو أنَّ بعض النحويين يعون دلالة هذا الاختلاف ، فهم يفرقون بين نوعين
من التراكيب: أحدهما:تركيب متحقِّق والآخر محتمل،وقد أشار الأخفش
إلى هذه المسألة بقوله:((.. وإنما أضاف إذا كان قد وقع الفعل، تقول: (هُمْ ضارِبو
أبيكَ) إذا كانوا قد ضربوه. وإذا كانوا في حال الضرب أو لم يضربوا قلت: هُمْ
ضَارِبون أخاك ))([42])
؛لأن الموقف الأول غير الموقف الثاني، بل هو يحملُ دلالة جديدة؛ لأنه لا يمكن أن
يكون التركيب كنوعيه في كل تفاصيله، ففي الأول نجده يقرُّ بالفعل، والثاني لم يقره.
ومّما يُؤيد هذا ما نقله صاحب الكوكب الدريّ أنه إذا قال شخص: أنا قاتِلُ زَيْدٍ، ثم وجدنا زيداً ميتاً احتمل أن يكون زيد قد مات قبل كلامه ويحتمل أن يكون مات بعده؛ فإن نوّنه ونصب به ما بعده لم يكن ذلك اعترافاً، لأن اللفظ لا يلزم وقوعه([43]).
ويظهر ممّا سبقَ أنَّ اسم الفَاعِل إذا أُضيف دلّ على تحقّق وقوع الفعل، وإذا عمل دلَّ على عدم تحقّق وقوعه.
ويدعمه قول الفارسي الآنف الذكر في تعليله لقراءتي النصب والجر في قوله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ الزمر: 38] وقوله: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ الزمر: 38]، يُقرآن بالتنوين والنصب، وبحذف التنوين والخفض، فالحجّة لمن نوّن أنه أراد الحال والاستقبال، ولمن أضاف أنه أراد ما ثبت ومضى([44]).
إذن فحجة من أعرب (مالك)
في قوله تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾([45]) صفة للفظ الجلالة (الله) أن الإضافة عنده لفظية لكن
المضاف اكتسب التعريف من المضاف إليه كما لو كانت الإضافة معنوية في رأي سيبويه المذكور
سابقاً ,أو تكون الإضافة عنده حقيقية ؛ لأن الماضي النحوي لا الزمن الماضي الصرفي
أو الفلسفي، قال سيبويه: ((فأما ما مضى ؛فذهب وسمع وحمد, وأما بناء مالم يقع فإنه
قولك آمراً: اذهب واقتل واضرب, ومخبراً :يقتل ويذهب ويضرب, وكذلك بناء ما لم ينقطع
وهو كائن)) ([46]).، وما قاله
ابن يعيش من بعده: ((لما كانت الأفعال مساوقة للزمان, والزمان من مقومات الأفعال
,توجد عند وجوده, وتنعدم عند عدمه, انقسمت بانقسام الزمان , ولما كان الزمان
ثلاثة, ماضياً وحاضراً ومستقبلاً, وذلك من قبل الأزمنة حركات الفلك , فمنها حركة
مضت , ومنها حركة لم تأتِ بعد, ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية-كانت الأفعال
كذلك,ماضٍ ومستقبل وحاضر)) ([47]).
أما د.فاضل مصطفى الساقي(وهو من المعاصرين)
فقد عبّر عن واقع اللغة العربية عندما ذكر أنه إذا نظرنا إلى واقع الفعل العربي,
رأينا أنَّ النحويين القدامى لم يهتموا كثيراً بتحديد المعاني الزمنية لها,وذهبوا بعيداً
في نظرتهم إلى الفعل ودلالته الزمنية([48]), وقال في موضع آخر: كان عليهم أن ينظروا إلى الأفعال
على أنها صيغ لا أفكار, فقد يعبر بصيغة الماضي عن المستقبل الفلسفي كقوله تعالى :
(إِذا جاء نصْرُ اللهِ وَالْفَتْحٌ) و(فَإذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نفخةٌ وَاحِدَةٌ)
,وقد يعبر بصيغة الماضي عند حدوث الحدث في الزمن الحالي كما في قولك: (نشدتك
الله), (مات فلان رحمه الله) فكان يجب على النحويين أن يدركوا أن الأفعال وما
يماثلها مجرد صيغ وألفاظ تدلّ على زمن ما،وليس على زمن معينٍ, وأن السياق هو الذي
يعين الدلالة الزمنية وترشحها لزمن معين
([49]).
هذا يعني أنَّ الماضي الذي يذكر مع اسم الفَاعِل لا يُرادُ به الماضي الفلسفي،بل الماضي
النحوي القابل للاستمرار والتجدد,ويبدو أنَّ الزمخشري كان دقيقاً جداً في تمثيله
لقوله:((هو مالك عبده أمس أو زمان مستمر)) .
وقد
أشار السهيلي (
) إلى سر التعبير بالفعل
الماضي إشارة تستحق الوقوف عليه في هذا الموضع حين قال: (( فإن
كان قصد المتكلم ألّا يقيدَ الحدثَ بزمانٍ دونَ زمان، ولا بحال استقبالٍ دون حال
مضي، بل يجعله مطلقاً بلفظ الماضي الذي لا زوائد فيه، فيكون أخفَّ على اللسان
وأقربَ إلى لفظ الحدث المشتق منه، ألا ترى أنهم يقولون:
( لا أفعلُهُ ما لاحَ بَرْقٌ ) و ( ما طارَ طائرٌ )،
بلفظ الماضي خاصة لما أرادوا مدة مطلقة غير مقيدة، وأنه لا يفعل هذا الشيء في مدة
لوح البرق وطيران الطائر ونحو ذلك، فلم يجاوز لفظ الماضي لأنه لا يريد استقبالاً ولا
حالاً على الخصوص.)).
([50]).
بمعنى أنّ آخر أن اسم الفاعل قد يدلّ على الدوام
والاستمرار بحسب السياق والقرائن،
بخلاف ما ذكره النحويون في دلالة اسم الفاعل على الحدوث ،أما الصفة المشبهة التي تدلّ على الثبوت واللزوم
فيه ([51])؛والقول
هذا على إطلاقه فيع نظر؛لأنَّ اسم الفاعل قد يدلّ على الدوام والثبوت .
والأمر الآخر أنَّ زمن اسم الفاعل يُحدّده
السياق،فقد يكون ماضياً،أو حالاً،او مستقبلاً،وقد يدلّ على الدوام كما في (مالك
يوم الدين )، كما في (كان ) في قوله
تعالى(وكان الله غفورا رحيما )
المحور الرابع: تفسير التنوين:
ويعلّل النحويون ترك التنوين بقضية الخِفّة في النطق؛لأنَّ المقصودَ بها تخفيف
اللفظ بحذف التنوين، أو نون التثنية أو الجمع، على حدّهما كما في (حَسَنُ الوَجْهِ)
([52])
، ولما كانت هذه الإضافة مقصورة على التخفيف بحذف التنوين، كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا
إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ آل عمران:
9]،سُمّيت هذه الإضافة لفظية؛لأنّ فائدتها التخفيف فحسب لما بين جزئي التركيب
المتضايفين من تقدير للانفصال([53])وَلِوقوع
أثرها المباشر على الألفاظ دون المعاني([54]).فالخفّة
التي أشار إليها النحويون توافق ظواهر اللغة؛فالمتكلم عادة يميل في كلامه إلى التخفيف من الزوائد؛لتوفير
الجهد والوقت،ولاسيّما إذا بانَ المعنى المقصود، فهذا مسلك لغوي سليم يبتغيه المتكلّم
([55])
غير أنه لم يقصد الناطق ساعة أضاف
الوصف إلى معموله، إحداث التخفيف فحسب، وإنما قصد من ضم البنيتين إحداث قيمة
دلالية لا تَحْسُن إلاّ بمجموع المتضايفين. وقد أدرك بعضهم هذه الحقيقة، يقول
الفارسي في تعليله لقراءتي النصب والجر في قوله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾الزمر: 38]
وقوله: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾الزمر: 38)،
يُقرآن بالتنوين والنصب، وبحذف التنوين والخفض، فالحجّة لمن نوّن أنه أراد
الحال والاستقبال، ولمن أضاف أنه
أراد ما ثبت ومضى([56]).
وقد وردت طائفة من القِراءات القُرآنيّة قُرئت
بالوجهين: بالإضافة تارة وبالتنوين والنون أخرى، كقوله تعالى:﴿وَلا آمِّينَ
الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾المائدة: 2]، قرأ الجمهور بثبوت النون وقرأ
الأعمش بحذف النون والإضافة([57]).
ولو كان الأمر على ما ذكره النحويون لما عدل من الخفّة إلى الثقل مع قدرة
المتكلم على تحقيق ذلك؛ولعُدل إلى الإضافة ولخلت اللغة من كل تركيب مظنّة الثّقل،
لكن التخفيف صعب أن يتحكّم في اللغة وتراكيبها. فإذا كان
التخفيف أمرا صوتيا فإنه مظهر سياقيّ يحدثه الذوق الذي يكره توالي التنوين مع
الإضافة في سياق تركيبي واحد،أو يُجلب لحلّ إشكال التعارض بين ظاهرتين يأبى نظام
اللغة اجتماعهما في سياق واحد، وهما التنوين أو النون والإضافة.أمّا
قَصْر دلالة الإضافة اللفظية على قرينة شكلية (التّخفيف) دون غيرها ، فهو مسلك غير
دقيق في فهم المعنى النحوي؛ لأنّ القول بأن الإضافة غير المحضة هي (لفظية) تفيد التخفيف فصل بين التركيب والدلالة، وهو فصل
غير سائغ، إذ جعل النحويون المعنى من سمات الإضافة المعنوية وليس من الإضافة
اللفظية في شيء، مع أنّ المعنى النّحوي لا يكتمل إلا بتضافر القرائن في إطار
الاستعمال أو السياق.([58])
المحور الخامس:تفسير التَّبادُل
بين اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي:
ورد التَّبادُل بين اسم الفَاعِل والفعل في ثمانيةِ
مواضعَ في ضوءِ القِراءات القُرآنيّة وفي مقدمتها آية من سورة الفاتحة:قوله
تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾([59])
قرأ بنصب
الكاف من غير ألف أنس بن مالك والشِّعبي: (مَلَكَ يومَ الدِّين) فعلاً ماضياً . وقراءة
عاصم والكسائي بالخفض (مالِكِ يومِ الدين) على وزن فاعل ([60]).
ومرّ في
ثنايا البحث أنَّ اسم الفَاعِل كان عاملاً أم غير عامل لا صلةَ له بالزمن؛ وإنما
يلحظ الزمن من سياق النص ،وعليه فإنَّ قراءةَ قوله تعالى (مالكِ يومِ الدِّينِ)
بالإضافة أو التنوين(عدم الإضافة ) غير راجع إلى زمنِ اسم الفَاعِل ، بل إلى عاملٍ صوتي وربَّما يحمل
دلالة أخرى كما مرَّ؛لأنَّ الأصل في اسم الفَاعِل التنوين(الإعمال)، فإذا حُذف التنوين للتخفيف أو
لتعارضه مع الإضافة فلم يبقَ بين اسم الفَاعِل ومعموله حاجز أو فاصل؛ ولذا سيتحدان
ليكونا اسما واحدا فإذا كانت دلالة ﴿مالك يوم الدين﴾ على الدوام
والاستمرار كما أشار الزمخشري بقوله (كقولك مولى العبيد) ([61]).
فإن قراءة
(مالكِ يومِ الدِّين) بالفعل الماضي (مَلَكَ) تفيد الدوام والاستمرار أيضاً لقول
العرب ( لا أفعله ما لاحَ برقٌ ) و
(ما طارَ طائرٌ ) بلفظ الماضي ولم يريدوا أن يقيدوه بزمن كما قال السُّهيليّ : ((فإن
كان قصد المتكلم ألا يقيد الحدث بزمان دون زمان، ولا بحال استقبال دون حال مضي، بل
يجعله مطلقاً بلفظ الماضي الذي لا زوائد فيه، فيكون أخفَّ على اللسان وأقربَ إلى
لفظ الحدث المشتق منه)) ([62]).
وبهذا فإنَّ قراءة (مالكِ يومِ الدين ) بالإضافة
تتوافق مع قراءة (مَلَك يومَ الدين ) في الدلالة على الدوام والاستمرار بخلاف من
يرى أنها على تأويل الاستقبال ، أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين إذا حضر كما
أوّله القرطبي ([63]) وغيره([64]).
والقراءة بالإضافة كما مرَّ بنا تفيد القرب
والإلصاق وتحقق الوقوع فإنَّ القراءتين وبالفعل تفيد القرب والالصاق وتحقق الفعل
ودوامه .وهو إشارة إلى يوم القيامة كأنه وقع واستمر وقوعه ودام،وذلك يستلزم من
العبد أنْ يبادر إلى الأعمال الصالحة وكأنّه في يوم القيامة.
ومثله﴿جاعل الليل سكنا﴾ فزمن الوصف كما ذكر عباس
حسن في الآية دائمٌ مستمرٌّ، فيشمل الماضي والحال والمستقبل، ولكن هذا الدوام ليس
متّصلاً بغير انقطاع، بل يتخلّله انقطاع يزول ثمّ يعود مرّة فأخرى، فحينما يجعل
الله الليل سكناً يكون الليل موجوداً، وحينما لا يسكن يختفي، ثمّ يجعله مرّة أخرى،
ثمّ يزول ثمّ يعيده وهكذا دواليك، فالاستمرار حاصل حقّاً ([65])
وجاء في شرح التصريح بعد الآية سالفة الذكر أنه إذا كان اسم الفَاعِل بمعنى الاستمرار في جميع الأزمنة ففي إضافته أمران
أحدهما: أنّها محضة بمعنى المضي فيه، وبهذا يقع صفة للمعرفة ولا يعمل، والآخر
: أنّها غير محضّة بمعنى الحال أو الاستقبال، وبهذا يقع صفة للنكرة ويعمل فيما
أضيف إليه . ([66])
فالأدوم
هو فالق الحب والنوى، ومخرج الميت، وفالق الإصباح كما في قوله تعالى﴿إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ
مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى
تُؤْفَكُونَ ﴾([67])فقرأ
عبدالله بن مسعود و إبراهيم والأعمش والمطوعي (فلق الحبَّ)([68])،
جعلوه فعلاً ماضياً ونصب (الحَبَّ)، وقراءة الجمهور (فالقُ الحَبِّ) بألف على انه
اسم فاعل وهو مضاف إلى ما بعده. ([69])
فاسم الفَاعِل
المضاف أفاد الاستمرار والثبات؛ لأنّ ( فالق) لم يقيّده الله تعالى بأحد أو
بمنتفع فهو فالقُ الحب والنوى، وفالقُ الإصباح سواء كان هناك من ينتفع أو لم يكن.
وقوله تعالى ﴿رَبِّ
قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾([70])وقرأ
العكبري قوله (فاطر)([71])
بفتح الطاء وتقديره :و فَطَرَ الأرض([72])
.
و قوله تعالى﴿الْحَمْدُ
لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي
أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشاءُ إِنَّ
اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾([73])
و وقرأ الضحاك والزهري (فطر السماوات
والأرض) فهو فعل ماضٍ وما بعده على النصب.([74])
وقُريء (الحمد لله الذي فطر السماوات
والأرض)([75])
بزيادة الذي على قراءة الجماعة ، وفطر فعل ماضٍ والسماوات والأرض على النصب.
وقرأ ابن يعمر وخليد بن نشيط ( جَعَل
الملائكة .....)([76])
جعل:فعلا ماضيا،ونصبَ (الملائكة) وذلك بعد قراءة فاطر.
قال الآلوسي: ((وفاطِرِ صفة لله وإضافته محضة قال أبو البقاء: لأنه للماضي لا
غير، وقال غيره: هو معروف بالإضافة إذ لم يجر على الفعل بل أريد به الاستمرار والثبات
كما يقال (زيد مالك العبيد) جاء أي زيد الذي من شأنه أن يملك العبيد جاء، ومن جعل الإضافة
غير محضة جعله بدلا وهو قليل في المشتقات، وكذا الكلام في جاعِلِ ورُسُلًا على القول
بأن إضافته غير محضة منصوب به بالاتفاق،..وقرأ الضحاك والزهري فطر جعل فعلا ماضيا ونصب
ما بعده)).([77])
كلُّ
القراءات الواردة في الآيات السابقة بالإضافة تتوافق مع قراءة الفعل الماضي في
الدلالة على الدوام والاستمرار،والقراءة بالإضافة كما مرَّ بنا تفيد القرب
والإلصاق وتحقق الوقوع فإنَّ القراءتين وبالفعل تفيد القرب والإلصاق وتحقق الفعل
ودوامه.
وفي ضوء ذلك يمكن تفسير الآيات الباقية التي قرئت بالإضافة أو الفعل الماضي
بأنها كلها تدل على (الخلق والجعل والصيرورة )فهي تفيد الدوام والثبوت والاستمرار
ماعدا آيةً واحدة تتحدث عن ( الإثم ) وهو قوله تعالى: ﴿ِ وَإِنْ
كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ
بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ
رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾([78])
في قراءة ابن أبي عبلة: (فإنه أَثَّمَ
قَلْبَهُ) بفتح الهمزة والثاء والميم ، وتشديد الثاء، على أنّه فعل ماضٍ ،
وقَلْبَه : بفتح الباء نصباً على المفعول أي جعله آثماً ([79]).
وعلى قراءة الفعل الماضي فهي تدل على الدوام
والاستمرار؛ لأنها وقعت في سياق شرط يدل على العموم.
وفي هذا رد على من نص على أنَّ الفعل الماضي
الذي يدل على وقوع الفعل في الزمان الماضي لا على ثبوته ودوامه([80]) ،بل قد يفيد الدوام بحسب السياق.
الخاتمة
أمّا أهم النتائج التي توصل إليها
البحث فهي :
أولاً:
الإضافة اللفظية لاسم الفَاعِل قد تفيده التعريف كما ثبت من أقوال بعض
النحويين.
ثانياً:
أن اسم الفَاعِل في الإضافة يفيد الإلصاق والقرب بخلاف عدم
الإضافة أو (التنوين) فإنه يفيد عدم وقوعه أو تحققه.
ثالثاً:
أنّ دلالة اسم الفَاعِل تحددّها القرائن فقد يُفيد المستقبل وقد يفيد
الماضي المستمر لا الماضي الفلسفي مثل الفعل الماضي الذي يفيد الماضي المستمر في
ضوء الزمن النحوي؛ولهذا جاء التَّبادُل
بين اسم الفَاعِل والفعل .
رابعاً:
أنَّ التَّبادُل وقع بين اسم الفَاعِل والفِعْل المَاضِي حصل في ثمانية مواضع فقط وفي
الأمور التي تتحدث عن الخلق والجعل والفطور ، وفي معظم الآيات التي حصل فيها التَّبادُل تدلّ على الدوام والاستمرار فصفات(
الخلق والجعل والفلق )كلها صفات دائمة لله –جلَّ وعلا- فتقاربت الدلالات إلا أنّ
القراءة بالفعل الماضي أسهل وأخف في اسم الفَاعِل المنون أو غير المنوّن.
ماعدا آيةً واحدة تتحدث عن كتمان
الشهادة وجاءت بأسلوب شرط دالّ على العموم في زمنها لاتخصّ زمناً معيّناً فهي
تقترب من دلالة الفعل الماضي في الآيات المذكورة.
المصادر
والمراجع
1)
اسم الفَاعِل
بين الاسمية والفعلية،فاضل الساقي، د.ط، 1390هـ/1970م
2)
إرشاد العقل
السليم إلى مزايا الكتاب الكريم( تفسير أبي السعود):وضع حواشيه: عبد اللطيف عبد
الرحمن، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط1، 1419هـ ، 1999م.
3)
إعراب
القراءات السبع وعللها لابن خالويه ، تحقيق د. عبد الرحمن العثيمين ،ط1 ، مكتبة
الخانجي 1992.
4)
إعراب القرآن
: أبو جعفر النحاس، تحقيق: زهير غازي زاهد، عالم الكتب والنهضة العربيّة، بيروت،
ط2، 1985.
5)
الإنصاف في
مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري، تحقيق: محمّد محي الدين عبد الحميد، المكتبة
العصريّة، بيروت، 1414هـ، 1993م.
6)
البحر المحيط
في التفسير، أبو حيان الأندلسي (754)، دار الفكر، 1412هـ/1992م.
7)
التبيان في
إعراب القرآن،أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري (المتوفى: 616هـ)تحقيق علي
محمد البجاوي الناشر: عيسى البابي
الحلبي وشركاه .
8)
التحرير
والتنوير لابن عاشور،د.ق، دار سحنون للنشر، تونس، د.ت.
9)
تفسير ابن
كثير:صُحّح بإشراف الشيخ خليل الميس، دار القلم، بيروت،ط2،د.ت.
10)
تفسير
الجلالين: السيوطي،دار إحياء الكتب العربيّة،عيسى البابي الحلبي، القاهرة، د.ت.
11)
تفسير الرازي:
فخر الدين الرازي، د.ق،دار الفكر،بيروت، ط3، 1405هـ، 1985م.
12)
تفسير الطبري،
محمد بن جرير (210هـ)، دار الفكر، بيروت، 1405هـ.
13)
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد،تأليف الإمام العالم جمال الدين أبي عبد الله
محمد بن مالك المطبعة الميرية الكائنة بمكة المكرمة ،ط1، 1319 هـ
14)
الجامع لأحكام
القرآن( تفسير القرطبي): القرطبي، دار الكتب العلميّة، ط1، 140هـ.
15)
حجة
القراءات ابن زنجلة،تحقيق:سعيد الأفغاني،مؤسسةالرسالة،ط2،1402هـ/1982.
16)
الحجة
للقرَّاء السبَّعة، أبو علي
الفارسي (377هـ) تحقيق:
بدر
الدين قهوجي، بشير جويجاتي، دار المأمون للتراث، ط1، 1404هـ/1984م.
17)
ديوان
جرير، شرح يوسف عيد، دار الجيل، بيروت، ط1، 1413هـ/1992م
18)
رسالة
في اسم الفَاعِل ، أحمد بن قاسم العبادي
(992هـ) تحقيق:
محمد
حسن عواد، دار الفرقان/ عمان، ط1، 1983م.
19)
روح المعاني:
الآلوسي، تحقيق: أبو عبد الرحمن فؤاد بن سراج عبد الغفار، المكتبة التوفيقيّة،
القاهرة،د.ت.
20)
شرح ابن عقيل
على ألفية ابن مالك لابن عقيل،
عبد الله بن عبد الرحمن العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: 769هـ) تحقيق محمد
محيي الدين عبد الحميد الناشر: دار التراث -
القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه الطبعة: العشرون 1400
هـ - 1980 م
21)
شرح
الأشموني على ألفية ابن
مالك، تحقيق:
عبد
الحميد السيد، المكتبة الأثرية، د.ط، د.ت.
22)
شرح
التصريح على التوضيح، خالد الأزهري، تحقيق:
محمد
باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت.
23)
شرح ابن
الناظم، تأليف عبد الله بدر الدين محمد ابن الإمام ابن مالك، تحقيق:
محمد
باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، ط1، 1420هـ/2001م.
24)
شرح
جمل الزجاجي، ابن عصفور (669هـ) تحقيق:
صاحب
أبو جناح، 1402/1982م.
25)
شرح
كافية ابن الحاجب، الرضي الاستراباذي، تحقيق:
يوسف
حسن عمر، جامعة قار يونس.
26)
شرح
الكافية الشافية، ابن مالك، تحقيق:
محمد
علي معوّض، عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420هـ/2000م.
27)
شرح
المفصل: ابن يعيش، تحقيق: د. إميل يعقوب، دار الكتب العلميّة بيروت، 2001م.
28)
فاتحة الإعراب
في إعراب الفاتحة، الأسفراييني، تحقيق:
عفيف
عبد الرحمن، 1400هـ/1980م..
29)
الفعل زمانه
وأبنيته: د.إبراهيم السامرائي، مؤسّسة الرسالة،بيروت، ط4، 1406هـ، 1986م.
30)
في ظلال
القرآن: سيّد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط17، 1410هـ، 1990م.
31)
في الفكري اللغوي ،محمد فتيح، ط ١ ، القاهرة: دار الفكر العربي، ١٩٨٩
32)
قطر الندى وبل
الصدى: ابن هشام، الهيئة العامّة لشئون المطابع الأميريّة، 1416هـ، 1995م.
33)
الكتاب،
سيبويه، تحقيق:
عبد
السلام محمد هارون، دار عالم الكتب، بيروت.
34)
الكشاف
عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل، الزمخشري (538هـ)، دار إحياء التراث العربي،
بيروت، ط1، 1417هـ/1997م.
35)
كتاب السبعة
في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، ط3، د.ت.
36)
كتاب المقتصد
في شرح الإيضاح: الجرجاني، تحقيق: كاظم بحر المرجان، دار الرشيد، العراق،1982م.
37)
الكشاف عن
حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: الزمخشري، شرح وضبط: يوسف الحمادي،
مكتبة مصر، الفجالة،د.ت.
38)
الكوكب
الدّري، فيما يتخرج على الفروع الفقهية، الأسنوي، تحقيق:
محمد
حسن عواد، دار عمار، 1405هـ/1985م
39)
لسان العرب:
ابن منظور، دار صادر، بيروت، 2000م.
40)
اللبّاب في
علل البناء والإعراب، العكبري (616هـ) تحقيق:
غازي
طليمات، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط1، 1416هـ/1995م.
41)
المحتسب
42)
المحرر
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية، تحقيق:
عبدالله
بن إبراهيم الأنصاري، وعبد العال السيد إبراهيم، ط1، 1409هـ/1989م.
43)
المرتجل،ابن
الخشاب، تحقيق علي حيدر، دار الحكمة، دمشق، 1972م.
44)
المساعد على
تسهيل الفوائد لابن عقيل ، تحقيق : مُحَمَّد كامل بركات ، منشورات مركز البحث
العلمي ، مكة المكرمة 1984
45)
.معاني
الأبنية في العربية – فاضل صالح السامرائي – جامعة بغداد – 1981م.
46)
معاني القرآن، الأخفش،
سعيد بن مسعدة، تحقيق:
عبد
الأمير الورد، عالم الكتب، ط1، 1405هـ/1985م.
47)
معاني القرآن
وإعرابه: الزجاج، تحقيق: د. عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتاب، بيروت، ط1،
1408هـ، 1988م.
48)
معاني القرآن
للفراء، ت عبدالفتاح شلبي، محمد علي النجار.،الدار
المصرية للتأليف والترجمة.
49)
معجم القراءات
للدكتور عبد اللطيف الخطيب ،دار سعد الدين .
50)
المفصل
في صنعة الإعراب، الزمخشري، تحقيق:
علي
أبو ملحم، دار مكتبة الهلال، بيروت، ط1، 1993م.
51)
مغني
اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن هشام الأنصاري، تحقيق:
مازن
المبارك ومحمد علي حمد الله، دار نشر الكتب/ لاهور، ط1، 1399هـ/1979م.
52)
المقتصد
في شرح الإيضاح، عبد القاهر الجرجاني، تحقيق:
كاظم
بحر المرجان، دار الرشيد للنشر، 1982م.
53)
المقتضب،
المبرد، تحقيق:
محمد
عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، د.ت، د.ط.
54)
النحو
الوافي، عباس حسن، دار
المعارف، مصر، ط4. د.ت.
55)
النشر
في القراءات العشر، ابن الجزري
(833هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ/1998.
56)
همع
الهوامع في شرح وجمع الجوامع، السيوطي، تحقيق:
حسن
هنداوي، المكتبة التوفيقية، القاهرة، د.ت، د.ط.
الدوريات :
57)
اسم الفاعل في
القرآن الكريم ، رسالة ماجستير ،سمير محمد عزيز ، جامعة النجاح الوطنيّة ـ فلسطين
2004م.
58)
اسم الفَاعِل
في القُرَآن الكَرِيم دراسة نحوية
لحربية كامل مهدي ،رسالة ماجستير،جامعة
بفداد – كلية الآداب/العراق،سنة
1988م.
59)
اسم الفَاعِل
بين الإعمال والإهمال في القراءات القرآنية د. نوفل علي مجيد الراوي،مجلة
آداب الرافدين،العدد49 لسنة 2008م.
60)
تحريرُ اسمِ الفاعلِ من مزاعمِ
المُجاراةِ
، د. حامد علي أبو صعيليك، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، ع
78 .
[2] - اسم الفَاعِل في
القُرَآن الكَرِيم دراسة نحوية لحربية كامل مهدي ،رسالة
ماجستير،جامعة بغداد – كلية الآداب/العراق،سنة
1988م.
[3] - اسم الفَاعِل بين
الإعمال والإهمال في القراءات القرآنية د. نوفل علي مجيد الراوي،مجلة آداب
الرافدين،العدد49 لسنة 2008م.
[4] - اسم الفاعل في القرآن الكريم ، رسالة ماجستير ،سمير محمد عزيز ،
جامعة النجاح الوطنيّة ـ فلسطين 2004م.
[5] - شرح التصريح: 2/ 65.
[25] -
التبيان في إعراب القرآن1/254
[34] - تحريرُ اسمِ الفاعلِ من مزاعمِ
المُجاراةِ
، د. حامد علي أبو صعيليك، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، ع 78 (ص 119 ـ 158)
[52] - همع
الهوامع2/416
[60] -البحر1/20 ، الكشاف 1/45
، المحرر 1/105، النشر 1/47، إعراب النحاس 1/122 , العكبري 1/6 : (ويوم مفعول مطلق
أو ظرف), إعراب القراءات السبع 1/48 ، معجم القراءات للدكتور عبد اللطيف الخطيب
،دار سعد الدين 1/10 .
[68]- البحر 4/183 ، الكشاف 1/517 ، القرطبي 7/23 ،
التبيان 4/206 ، إعراب القراءات السبع وعللها1/165 ، روح المعاني 7/226 ، المحرر
5/293
[69]- البحر 4/183 ، الكشاف 1/517 ، القرطبي 7/23 ،
التبيان 4/206 ، اعراب القراءات السبع وعللها1/165 ، روح المعاني 7/226 ، المحرر
5/293 ، معجم القراءات 2/492.
[74] - البحر 7/297, القرطبي 14/319 , الكشاف 2/568 , المحرر 12/213 ,
فتح القدير 4/337 , معجم القراءات 7/403 .
[79] - اعراب القراءات الشواذ 1/495 ، والبحر 2/357 ، و الكشاف 1/370 ،
والعكبري 1/233 ، و معاني الفراء 1/186 ، و التبيان 2/381 ،
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق