الحَداثة
والأدب:في المفهوم والمصطلح.
د.أيوب جرجيس العطية
الملخص
استعملت الحداثةُ في عصرنا،وأُطْلِقَت على
التحولات الفكرية في العصر الذي تلا النهضة الأوروبية،ومع مرور الأيام كثر استعمال
مصطلح «الحداثة»، في غير مجال حتى التبس الأمر في مدلول هذا اللفظ.
تشير معاجم اللغة إلى أن الحداثة مصدر من
الفعل ( حَدَثَ )، وتعني نقيض القديم،والحداثة أول الأمر وابتداؤه،وهي الشباب وأول
العمر.
أما في المفهوم الاصطلاحي:فهو مصطلح أُطلق
على عدد من الحركات الفكريَّة الدَّاعية إلى التَّجديد والثَّائرة على القديم في
الآداب الغربيّة وكان لها صداها في الأدب العربيّ الحديث خاصّة بعد الحرب
العالميّة الثَّانية "يميل كثير من المبدعين الآن إلى الحداثة باسم التَّجديد
وتارة الصِّدق الفنيّ".
فهي اتجاه جديد يشكل ثورة كاملة على كل ما كان
وما هو كائن في المجتمع وهي ظاهرة حضارية؛ارتبطت بظواهر وموضوعات أساسـية أهمـها:
المرأة/ المدينة/ الفردانية.
التأسيس
وأبرز الشخصيات:
بدأ
مذهب الحداثة منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريا في باريس على يد كثير من
الأدباء السريالين والرمزيين والماركسيين والفوضويين والعبثيين، ولقي استجابة لدى
الأدباء الماديين والعلمانين والملحدين في الشرق والغرب حتى وصل إلى شرقنا
الإسلامي والعربي.
ومن
أبرز رموز مذهب الحداثة من الغربيين:
-
شارل بودلير 1821 - 1867م وهو أديب فرنسي أيضا نادى بالفوضى الجنسية والفكرية
والأخلاقية، ووصفها بالسادية أي التلذذ بتعذيب الآخرين
الأديب
الفرنسي غوستاف فلوبير 1821 - 1880م.
-
مالارامية 1842 - 1898م وهو شاعر فرنسيوالأديب الروسي مايكوفوسكي،
ومن
رموز مذهب الحداثة في البلاد العربية:
-
يوسف الخال- الشاعر النصراني، وهو سوري الأصل رئيس تحرير مجلة الحداثية. وقد مات
منتحراً أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.
-
أدونيس (علي أحمد سعيد) نصراني سوري،عبد الله العروي - ماركسي مغربي.و محمد عابد
الجابري مغربي.والشاعر العراقي الماركسي عبد الوهاب البياتي. والشاعر الفلسطيني
محمود درويش
أهم
خصائص الحداثة:
-
محاربة الدين بالفكر والنشاط.لحيرة والشك والاضطراب.
-
تمجيد الرذيلة والفساد والإلحاد.الهروب من الواقع إلى الشهوات والمخدرات والخمور.
-
الثورة على القديم كله وتحطيم جميع أطر الماضي إلى الحركات الشعوبية والباطنية.
-
الثورة على اللغة بصورها التقليدية المتعددة. فاللغة-
في رأيهم - قوى ضخمة من قوى الفكر المتخلف التراكمي السلطوي لذا يجب أن تموت ولغة الحداثة
هي اللغة النقيض لهذه اللغة الموروثة بعد أن أضحت اللغة والكلمات بضاعة عهد قديم يجب
التخلص منها.
-
ولذا نلمس في الحداثة قدحاً في التراث الإسلامي وإبرازًا لشخصيات عُرفت بجنوحها
العقدي كالحلاج والأسود العنسي ومهيار الديلمي وميمون القداح وغيرهم.وهذا المنهج
يعبر به الأدباء المتحللون من قيم الدين والأمانة عن خلجات نفوسهم وانتماءاتهم
الفكرية.
ويتضح
ما سبق:
فالحداثة
إذاً هي مذهب فكري عقدي يسعى لتغيير الحياة ورفض الواقع والردة عن الإسلام بمفهومه
الشمولي والانسياق وراء الأهواء والنزعات الغامضة والتغريب المضلل.وليس الإنسان
المسلم في هذه الحياة في صراع وتحد كما تقول الكتابات لأهل الحداثة وإنما هم الذي
يتنصلون من مسؤلية الكلمة عند الضرورة، ويريدون وأد الشعر العربي، ويسعون إلى
القضاء على الأخلاق والسلوك باسم التجريد وتجاوز كل ما هو قديم وقطع صلتهم به.
-
ونستطيع أن نقرر أن الحداثيين فقدوا الانتماء لماضيهم، وأصبحوا بلا هوية ولا
شخصية. ويكفي هراء قول قائلهم حين عبر عن مكنونة نفسه بقوله:
((
لا الله أختار ولا الشيطان
كلاهما
جدار
كلاهما
يغلق لي عيني
هل
أبدل الجدار بالجدار..))
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
الموضوع
بالتفصيل:
من المعلوم أن الإنسانَ في مجتمع كل زمانٍ
ومكانٍ يعتز بقيمه وحضارته وعاداته،وقد يجدّ عليه جديد، وعليه سيصبح بين دافعين: أحدهما:
يشدّه إلى القديم المألوف، والآخر يدفعه إلى التطلّع إلى معرفة المجهول،فهو بين
قوة الحفاظ على قيمه وعاداته وأعرافه، معتزّا بـ (التراث) أو (الأصالة)، وبين دافع
آخر يتطلع من خلاله إلى التطور والتقدم، الذي أصبح يعرف بـ (الحداثة) أو (المعاصرة).إذن
هناك قيم مألوفة وعادات وأعراف في معظم مناحي الحياة،وتعيرات تطرأ تجدد تلك القيم
والحياة يطلق عليه الحداثة،في كل مجموعة
سنين وأجيال تحدث تيك الظاهرة.
لذا بدأ الباحثون والنقاد والأدباء،البحث
فيها لتفسيرها وربما يقصدون توجيهها وصقلها وتصحيح مسارها.
وقد استعملت الحداثةُ في عصرنا،وأُطْلِقَت على
التحولات الفكرية في العصر الذي تلا النهضة الأوروبية،ومع مرور الأيام كثر استعمال
مصطلح «الحداثة»، في غير مجال حتى التبس الأمر في مدلول هذا اللفظ.
تشير معاجم اللغة إلى أن الحداثة مصدر من
الفعل ( حَدَثَ )، وتعني نقيض القديم،والحداثة أول الأمر وابتداؤه،وهي الشباب وأول
العمر.
أما في المفهوم الاصطلاحي:فهو مصطلح أُطلق على
عدد من الحركات الفكريَّة الدَّاعية إلى التَّجديد والثَّائرة على القديم في الآداب
الغربيّة وكان لها صداها في الأدب العربيّ الحديث خاصّة بعد الحرب العالميّة الثَّانية
"يميل كثير من المبدعين الآن إلى الحداثة باسم التَّجديد وتارة الصِّدق الفنيّ".
فهي اتجاه جديد يشكل ثورة كاملة على كل ما كان
وما هو كائن في المجتمع وهي كظاهرة حضارية؛ارتبطت بظواهر وموضوعات أساسـية أهمـها:
المرأة/ المدينة/ الفردانية.
لذا
وصفها رولان بارت الحداثة؛ بأنها انفجار معرفي لم يتوصل الإنسان المعاصر إلى
السيطرة عليه فيقول : « في الحداثة تنفجر الطاقات الكامنة، وتتحرر شهوات الإبداع
في الثورة المعرفية مولدة في سرعة مذهلة، وكثافة مدهشة أفكارا جديدة، وأشكالا غير
مألوفة، وتكوينات غريبة، وأقنعة عجيبة، فيقف بعض الناس منبهرا بها، ويقف بعضهم
الآخر خائفا منها، هذا الطوفان المعرفي يولد خصوبة لا مثيل لها، ولكنه يغرق أيضا».
التأسيس
وأبرز الشخصيات:
بدأ مذهب الحداثة منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي
تقريا في باريس على يد كثير من الأدباء السريالين والرمزيين والماركسيين
والفوضويين والعبثيين، ولقي استجابة لدى الأدباء الماديين والعلمانين والملحدين في
الشرق والغرب حتى وصل إلى شرقنا الإسلامي والعربي.
ومن أبرز رموز مذهب الحداثة من الغربيين:
- شارل بودلير 1821 - 1867م وهو أديب فرنسي أيضا نادى
بالفوضى الجنسية والفكرية والأخلاقية، ووصفها بالسادية أي التلذذ بتعذيب الآخرين.
له ديوان شعر مترجم بالعربية من قبل الشاعر إبراهيم ناجي، ويعد شارل بودلير مؤسس
الحداثة في العالم الغربي.
الأديب الفرنسي غوستاف فلوبير 1821 - 1880م.
- مالارامية 1842 - 1898م وهو شاعر فرنسي، ويعد أيضا من
رموز المذهب الرمزي.
الأديب الروسي مايكوفوسكي، الذي نادى بنبذ الماضي
والاندفاع نحو المستقبل.
ومن رموز مذهب الحداثة في البلاد العربية:
- يوسف الخال- الشاعر النصراني، وهو سوري الأصل رئيس
تحرير مجلة الحداثية. وقد مات منتحراً أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.
- أدونيس (علي أحمد سعيد) نصراني سوري، ويعد المروج
الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية، وقد هاجم التاريخ الإسلامي والدين
والأخلاق في رسالتة الجامعية التي قدمها لنيل درجة الدكتوراة في جامعة (القديس
يوسف) في لبنان وهي بعنوان الثابت والمتحول، ودعا بصراحة إلى محاربة الله - عز وجل
-، وسبب شهرته فساد الإعلام بتسليط الأضواء على كل غريب.
- عبد الله العروي - ماركسي مغربي.و محمد عابد الجابري
مغربي.والشاعر العراقي الماركسي عبد الوهاب البياتي. والشاعر الفلسطيني محمود درويش
أهم
خصائص الحداثة:
-
محاربة الدين بالفكر والنشاط.
-
الحيرة والشك والاضطراب.
-
تمجيد الرذيلة والفساد والإلحاد.الهروب من الواقع إلى الشهوات والمخدرات والخمور.
-
الثورة على القديم كله وتحطيم جميع أطر الماضي إلى الحركات الشعوبية والباطنية.
-
الثورة على اللغة بصورها التقليدية المتعددة.
-
امتدت الحداثة في الأدب إلى مختلف نواحي الفكر الإنساني ونشاطه.
-
قلب موازين المجتمع والمطالبة بدفع المرأة إلى ميادين الحياة بكل فتنها، والدعوة إلى
تحريرها من أحكام الشريعة.
-
عزل الدين ورجاله واستغلاله في حروب عدوانية.
-
تبني المصادفة والحظ والهوس والخبال لمعالجة الحالات النفسية والفكرية بعد فشل العقل
في مجابهة الواقع.
-
امتداد الثورة على الطبيعة والكون ونظامه وإظهار الإنسان بمظهر الذي يقهر الطبيعة.
-
ولذا نلمس في الحداثة قدحاً في التراث الإسلامي وإبرازًا لشخصيات عُرفت بجنوحها العقدي
كالحلاج والأسود العنسي ومهيار الديلمي وميمون القداح وغيرهم.وهذا المنهج يعبر به الأدباء
المتحللون من قيم الدين والأمانة عن خلجات نفوسهم وانتماءاتهم الفكرية.
ويتضح
ما سبق:
فالحداثة
إذاً هي مذهب فكري عقدي يسعى لتغيير الحياة ورفض الواقع والردة عن الإسلام بمفهومه
الشمولي والانسياق وراء الأهواء والنزعات الغامضة والتغريب المضلل.وليس الإنسان المسلم
في هذه الحياة في صراع وتحد كما تقول الكتابات لأهل الحداثة وإنما هم الذي يتنصلون
من مسؤلية الكلمة عند الضرورة، ويريدون وأد الشعر العربي، ويسعون إلى القضاء على الأخلاق
والسلوك باسم التجريد وتجاوز كل ما هو قديم وقطع صلتهم به.
-
ونستطيع أن نقرر أن الحداثيين فقدوا الانتماء لماضيهم، وأصبحوا بلا هوية ولا شخصية.
ويكفي هراء قول قائلهم حين عبر عن مكنونة نفسه بقوله:
لا
الله أختار ولا الشيطان
كلاهما
جدار
كلاهما
يغلق لي عيني
هل
أبدل الجدار بالجدار
تعالى
الله عما يقولون علواً كبيراً.
-
-اللغة- في رأيهم - قوى ضخمة من قوى الفكر المتخلف التراكمي السلطوي لذا يجب أن تموت
ولغة الحداثة هي اللغة النقيض لهذه اللغة الموروثة بعد أن أضحت اللغة والكلمات بضاعة
عهد قديم يجب التخلص منها.
تطور
مذهب الحداثة في الغرب وفي البلاد العربية:
إن
حركة الحداثة الأوروبية بدأت قبل قرن من الزمن في باريس بظهور الحركة البوهيمية فيها
بين الفنانين في الأحياء الفقيرة.
ونتيجة
للمؤثرات الفكرية والصراع السياسي والمذهبي والاجتماعي شهدت نهاية القرن التاسع عشر
الميلادي في أوروبا اضمحلال العلاقات بين الطبقات، ووجود فوضى حضارية انعكست آثارها
على النصوص الأدبية.
وقد
تبنت الحداثة كثير من الطبقات ووجود فوضى حضارية انعكست آثارها على النصوص الأدبية،
وبلغت التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أوروبا ذروتها في أعقاب الحرب
العالمية الأولى.وبقيت باريس مركز تيار الحداثة الذي يمثل الفوضى الأدبية.
وقد
تبنت الحداثة كثير من المعتقدات والمذاهب الفلسفية والأدبية والنفسية أهمها:
1
- الدادائية: وهي دعوة ظهرت عام1916م، غالت في الشعور الفردي ومهاجمة المعتقدات، وطالبت
بالعودة للبدائية والفوضى الفنية الاجتماعية.
2
- السريالية: واعتمادها على التنويم المغناطيسي والأحلام الفرويدية بحجة أن هذا هو
الوعي الثوري للذات، ولهذا ترفض التحليل المنطقي، وتعتمد بدلاً عنه الهوس والعاطفة.
3
- الرمزية: وما تتضمنه من ابتعاد عن الواقع والسباحة في عالم الخيال والأوهام فضلاً
عن التحرر من الأوزان الشعرية واستخدام التعبيرات الغامضة والألفاظ الموحية برأي روادها.
وقد واجهت الحداثة معارضة شديدة في جميع أنحاء أوروبا،
ثم
ظهرت مجلة شعر التي رأس تحريرها في لبنان يوسف الخال عام 1957م تمهيد لظهور حركة الحداثة
بصفتها حركة فكرية لخدمة التغريب وصرف العرب عن عقيدتهم ولغتهم الفصحى ... لغة القرآن
الكريم.
والحقيقة
أن الحداثة تقدم نفسها على أنها إشكالية
تستعصي على الحل من المنطلق النظري،وقد ساعد التجريب المستمر في الفن والأدب،على
نمو الإدراك الواعي للتغيير عند الفنانين والأدباء، من خلال سعيهم للانفصال عن
الحقب السابقة، ليان قدرتهم على الإبداع والتفوق في ظل التطور المذهل في المتغيرات
السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد تجلت آثار هذا التجريب في أعمال الكتاب
والفنانين
لقد
ظهر تيار الحداثة في الغرب كان امتدادا للتطورات السريعة التي تزاحمت بكل أنواع
المذاهب الفكرية، والفلسفات الوثنية المتناقضة والمتلاحقة، وقد كان كل مذهب ردة
فعل لمذهب سابق.
إن
الحداثة في الأدب ما هي إلا فرعٌ عن الحداثة في الفكر، إذ يعدُّ الأدب (شعراً أو
قصّةً أو روايةً أو مسرحيةً أو..) إحدى أهم قنوات التحديث ووسائله،؛لأنه وسيلة
التواصل بين الأفراد والمجتمعات، للتعبير عن الأفكار والهواجس والدوافع والمطامع
والمطامح.
إلا
أن الحداثة في الأدب العربي، لم تواكب الحداثة عالميا إلا النزر اليسير، ذلك أن
مجتمعنا العربي، كان – وما يزال- يفتقد إلى التحولات الجذرية التي عاشها الغرب،ولذلك؛
لم يعرف الأدب العربي في تاريخه الطويل، قضية أثارت حولها من الجدل والنقاش، كقضية
«الحداثة» التي بدأت تثار منذ مطلع النصف الثاني من القرن الماضي.
لذا
فالحداثة شرها أكثر من خيرها إن كان فيها خير ..!!!!!
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق