..........................................
في أحد أسفار النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجدَ النبي خيمة لأعرابي، فنزل في ضيافته، فأكرم ذلك الأعرابيُّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ، فأراد النبي أن يرد الجميل كعادته، فطلب النبي من الأعرابي أن يأتيه ليكرمه، فلما جاءه، قال له النبي: (سل حاجتك)؛ أي: اطلب ما تشاء، فماذا تتوقعون أن يطلب هذا الأعرابي وهو أمام نبي وحاكم؛ بل أمام أفضل الأنبياء والمرسلين عند الله عز وجل، أمام نبي لو سأل الله عز وجل لأحد شيئًا من أمر الدنيا أو الآخرة فلا يرد طلبه؛ ولكن ذلك الأعرابي لم يغتنم الفرصة، نعم، إنها فرصة العمر التي قد لا تعود إليه، فلم يسأل الدرجة العالية من الجنة، ولم يسأل مرافقة النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وسَلَّمَ -في الجنة؛ بل ولم يسأل أن يكون غنيًّا في الدنيا؛ لعله أن يستفيد من هذا المال بالتقرب إلى الله عز وجل بإكثار الصدقات ومساعدة المحتاجين؛ وإنما سأل النبي ناقة ليركبها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لذلك الأعرابي ولبقية الصحابة الحاضرين: ((أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل)؟!
فما قصةُ عجوزِ بني إسرائيلَ؟
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وسَلَّمَ -بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وسَلَّمَ -: تَعَاهَدْنَا. فَأَتَاهُ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وسَلَّمَ -: "مَا حَاجَتُكَ؟ " قَالَ :نَاقَةٌ بِرَحْلِهَا وَأَعْنُزٌ يَحْتَلِبُهَا أَهْلِي،
فَقَالَ:"أَعْجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ " فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَضَلَّ الطَّرِيقَ، فَقَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: نَحْنُ نحِّدثك أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ أَلَّا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ تَابُوتَهُ مَعَنَا، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: فَأَيُّكُمْ يَدْرِي أَيْنَ قَبْرُ يُوسُفَ؟ قَالُوا: مَا يَعْلَمُهُ إِلَّا عَجُوزٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي. قَالَ لَهَا: وَمَا حُكْمُكِ؟ قَالَتْ : حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ. فَكَأَنَّهُ ثَقُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهُ: أَعْطِهَا حُكْمَهَا. قَالَ: فَانْطَلَقَتْ مَعَهُمْ إِلَى بُحَيْرَةٍ -مُسْتَنْقَعِ مَاءٍ -فَقَالَتْ لَهُمْ: أَنْضِبُوا هَذَا الْمَاءَ. فَلَمَّا أَنْضَبُوهُ قَالَتِ: احْتَفِرُوا، فَلَمَّا احْتَفَرُوا اسْتَخْرَجُوا قَبْرَ يُوسُفَ، فَلَمَّا احْتَمَلُوهُ إِذَا الطَّرِيقُ مِثْلَ ضَوْءِ النهار..))
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق