مَثْوى أمْ مَأْوى ...؟ وفتاوى لُغويةٌ يتصدّرها غيرُ أهلِها

0

....مَثْوى أمْ مَأْوى ...؟ وفتاوى لُغويةٌ يتصدّرها غيرُ أهلِها..؟!!!!


  - قالَ المتصدّرون:حينَ تدعو للميّت قل:
  اللهمّ اجعلْ مأواه الجنّة،وليس مثواه؛لقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 35]
أي لا يجوز:(اللهم اجعل مثواه الجنة)؛ولأن المثوى ذكر مع جهنّم{أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60]
*قلتُ:وفتواهم مجانبة للاستعمال اللغوي في لسان العرب؛لورود ذكره في القرآن الكريم مع غير جهنّم، فالمثوى في اللغة : المنزل ، وأَثْوَى بالمكان : أقام به واستقرّ،وأطال الإقامة به .     واستعمل لفظ(مثوى)في الخير والجنّة، كما استعمل في الشرِّ والنّار وكثير من النصوص تدحضها.ومن تلك النصوص:
أولا:من نصوص القرآن:
1- قَوْلُهُ تَعَالَى:{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}[يوسف23]
2-قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ... } [يوسف21]
     أَيْ مَنْزِلَهُ وَمَقَامَهُ عِنْدَكِ مِنْ قَوْلِكَ ثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْتَ بِهِ، وَمَصْدَرُهُ الثَّوَاءُ وَالْمَعْنَى: اجْعَلِي مَنْزِلَهُ عِنْدَكِ كَرِيمًا حَسَنًا مَرْضِيًّا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ([1])
3- قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }سورة محمد 19 .أي يعلم متصرفاتكم ويعلم مثواكم، أي يعلم أين مقامكم في الدنيا.
4 - قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا}القصص 45
  ففي هذه النصوص استعمل(مثوى)في الأمر العام والخير ،وليس مع النار أو جهنّم.كما استعمل مع جهنم في قال تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا}  الأنعام 128
ثانيا: وروده في مظانِّ الحديث :
1-فِي كِتَابِ أَهْلِ نَجران «وَعَلَى نَجْرَان مَثْوَى رُسُلي» أَيْ مَسْكنهم مُدّة مُقَامهم ونُزُلهم. والمَثْوَى: الْمَنْزِلُ، مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ يَثْوِي إِذَا أَقَامَ فِيهِ  .والثّواءُ طُول المُكْثِ بالمكان والمَثوَى: المنزِل. ([2])
2-قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَين دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ زَينَب لتفارق زوجها: «يَا بُنَيَّةُ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ وَلَا يَخْلُصْ إِلَيْكِ فَإِنَّكِ لَا تَحَلِّينَ لَهُ»([3])
3- حديث عن: فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالْآيَتَيْنِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِي حَلَفْتُ، لَا يَقْرَأُكُنَّ أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَإِلَّا أَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدُسِ "([4])
4- وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أصْلِحوا مَثَاوِيَكُمْ» هِيَ جَمْعُ المَثْوَى: الْمَنْزِلُ([5]).
(وَالْمَثَاوِي) جَمْعُ مَثْوًى وَهُوَ الْمَنْزِلُ،قالَ ثَعْلَبٌ: المَثاوِي هُنا المَنازِلُ والهَوامُّ الحَيّاتُ والعَقارِبُ ولا تُلِثُّوا أي لا تُقِيمُوا والمَعْجزَةُ والمَعْجِزَةُ العَجْزُ  ([6]).
5- وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كُتِب إِلَيْهِ فِي رجُل قِيلَ لَهُ: مَتَى عهْدُك بِالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، فَقِيلَ: بمنْ؟ قَالَ: بِأُمِّ مَثْوَايَ» أَيْ رَبَّة الْمَنْزِلِ الَّذِي باتَ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ زَوْجَته؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَدِيثِ «فَقِيلَ لَهُ: أَمَا عَرَفْت أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّم الزِّنَا؟ فَقَالَ: لَا» ([7]).
6-قَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ أَفْرَسَ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: الْعَزِيزُ حِينَ تَفَرَّسَ فِي يُوسُفَ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي رَأَتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَتْ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. ([8])
7- وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ «أَنَّ رجُلا قَالَ تَثَوَّيْتُهُ» أَيْ تَضَيَّفْتُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحَدِيثِ([9]) 
8- عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى سُلَيْمَانَ يَعْنِي سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ "([10])
ثالثا: من كتب اللغة وهي كثيرة:
1- قال العجاج:
مَثْوَاةُ عَطَّارِينَ بِالْعُطُورِ ... أَهْضَامِهَا وَالْمِسْكِ والكافورِ([11])
2-صحّف الأصمعي في بيت أوس:
(يا عام لو صادفت أرماحنا ... لكان مَثْوَى خدك الأحزما) ([12])
3- قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ، يَذْكُرُ فرسًا يُدْعى قُرْزُلاً:
واللَّهِ لولا قُرْزُلٌ إذْ نَجَا ... لكان مَثْوَى خَدِّكَ الأَخْرَما([13])
4-ومن جيد المعاتبات قولُ أبي تمام في أبي دُلف:
(ما دونَ بابك لي بابٌ ألوذُ به ... وما وراءَك لي مثوَىً ومطلبُ) ([14])
5-وقال عليّ بن الجهم  :
أبلغْ أخاً ما تولّى الله صحبتنا ... أنّي وإن كنتُ لا ألقاه ألقاهُ
وَإِنَّ طَرْفِي مَوْصُولٌ بِرُؤْيَتِهِ ... وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَثْوَايَ مَثْوَاهُ([15])
6- وَقَالَ             آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ([16])
7- قَالَ: أَثْوَى وَقَصَّرَ لَيْلُهُ لِيُزَوَّدَا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدًا([17])
8-وَقَالَ عبد الله بن المعتز: مَا أوطأ رَاحِلَة الواثق بِاللَّه، وآنس مثوى الْمُطِيع لله([18]).
9-قالوا:أَبو مَثْوَى الرَّجُلِ: صاحبُ مَنْزِله الذي يَنزلُ عليه ضَيْفاً، يُقال: مَنْ أَبو مَثْواكَ؟ أي: على مَنْ نزلْتَ؟([19])

** وبالنظر إلى دلالة الكلمة يتضح الأمر أكثر، فالمَثوى في اللسان العربي: هو المنزل، ومحلّ الإقامة. وأثْوَيْتُ: أقمتُ. وإذا أكرهت غيرك على الإقامة في مكان ما، قلتَ: أثْوَيْتُهُ. ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا وثَوَّيْته؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: أَلزمته الثَّواء فِيهِ. وثَوَى بِالْمَكَانِ: نَزَلَ فِيهِ، وَبِهِ سُمِّي الْمَنْزِلُ مَثْوىً. والمَثْوى: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقام بِهِ. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ إِذَا لَزِمَ بَلْدَةً: هُوَ ثَاوِيها. والثَّوِيُّ: الْمُجَاوِرُ فِي الْحَرَمَيْنِ. والثَّوِيُّ: الصَّبور فِي الْمُغَازِي المُجَمَّر وَهُوَ الْمَحْبُوسُ. والثَّوِيُّ أَيضاً: الأَسير؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الثَّواء. وثُوِيَ الرَّجُلُ: قُبِرَ لأَن ذَلِكَ ثَواءٌ لَا أَطول مِنْهُ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي المَزاحِفِ مَنْ ثَوَى، ... ونُمِرُّ فِي العَرَقاتِ مَنْ لَمْ نَقْتُل
 أَراد بِقَوْلِهِ مَنْ ثَوَى أَي مَنْ قُتِل فأَقام هُنَالِكَ. وَيُقَالُ لِلْمَقْتُولِ: قَدْ ثَوَى. ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَوَى أَقام فِي قَبْرِهِ.
 واستُعير المثوى للقبر فكأن الميت مقيم فيه. وجاء المثوى في التنزيل العزيز لبيان أن النار ستكون محل إقامة لمن يستحقها، ووردت في عشرة مواضع،كما في الآية: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60] وفي ثلاثة مواضع عامة كما مرَّ .
      وليس معنى ذلك أنّك لا تستطيع استعمالها في سياقات أخرى. ذلك لأنّ لفظة (مثوى) تعني الإقامة في أيّ مكان، كانت. وليست محددة بجهنم أو نار السعير. وإلا، كيف نفهم الآية (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)؟ فالمثوى هنا وُصِفَ بالحُسن. فهي، إذن، كأية لفظة أخرى تتلوّن دلالتها بألوان السياق لأنها جزء منه.
والثواء هو: الإقامة والانحسار في مكان ما، ويكون عادة الإنسانُ فيه قليل الحركة مثل المسكن،والمنزل،
والحجرة التي يبيت فيها، فالمنزل حركته محدودة فيه، بخلاف الفضاء الرحب الذي  تستطيع أن تمشي فيه بحرية وحركة ؛لذلك يقول الشاعر:( رُبّ ثاوٍ يُملُّ منه الثَّواءُ) :يعني يستقر في وضعه إلى أن يملّ موضعه منه ويقول أيضاً:
ألمْ تعلمي أن الثَّواءَ هو التَّوَى ... وأن بيوتَ العاجزين قبورُ
 و(الثَّواء) هو التوى يعني هذا الاستقرار في مكان واحد، وإن كان فيه حركة فهي حركة ضيّقة، هو يريد أن ينطلق.
    ويلحظ أن هناك فرقا بين( ثوى )و(أوى) (أوى وآواه) لاحظ الفرق: فالهمزة بدل الثاء، الهمزة فيها قوة وهي حرف شديد، و(أوى) فيها نوع من الضم (آوى إليه أخاه) جعله يستقر لكن ضمّه إلى المأوى غير المثوى.
   و(المأوى) استعمل في النار وفي الجنة فالجنة تضم صاحبها والنار تضم صاحبها، لكن شتان بين الضمتين، بين احتضان الجنة للإنسان واحتضان النار للإنسان.فالثواء فيه مقام محدود.
     إن الثواء هو التوى والتوى هو الموت والهلاك. فكلمة الثوى والثواء استعملت في حال الدنيا لأنه منزل يثوي إليه أو يأوي إليه لذلك نجدها في أكثر من سورة في حال الدنيا. لاحظ مثلاً: (أكرمي مثواه) أي نُزُله في الدنيا. (وما كنت ثاوياً في أهل مدين)، (والله يعلم متقلبكم ومثواكم) الأماكن التي تتقلبون فيها، وتنتقلون إليها، والمكان الذي تستقرون فيه ،أما في الآخرة فاستعمل اللفظة للنار .
   و(المأوى) اسم مكان من أوى يأوي وهو الذي يرجع إليه الشخص ويعود إليه، وقد يقيم فيه إقامة طويلة، لكنّ (المثوى) اسم مكان من ثوى يثوي أي أقام إقامة لَا نهاية لها .
 إذن، لماذا لم يذكر القرآن لفظ (المثوى) في سياق حديثه عن الجنة، بل ذكرها في سياق حديثه عن جهنم فقط؟
 والجواب: أنّ المعنى اللغوي للفظة(مثوى) والحقل الدلالي الذي وردت فيه يبين أمورا مهمة. فكلمة (مثوى) لا تدلّ على حيوية وانشراح، لذا أطلقت على الموت، كما في قول الشاعر:
فمن للقوافي شانَها من يحوكها .....إذا ما ثوى كعبٌ وفوَّز جرولُ؟
ومثله قول الآخر :   فَإِنْ ثَوَى ثَوى النَّدَى فِي لَحْدِه، ... واخْتَشَعَتْ أُمَّتُه لِفَقْدِه
  والجنة فيها حياة وانشراح. فإن جاء (مثواهم الجنّة) حصلَ تناقض بين أوصاف الجنة وركود الثواء؛ولأن الجنة ليست منطقة ضيقة محصورة، بل فيها نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فيها السعة والانطلاق(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ)..
   والنصوص القرآنية تبين أنّ (مثوى) جاء على ثلاثة أوجه :([20])
الوجه الأول: المثوى يعني الإقامة في مكان:وذلك قوله في طسم القصص: {وَمَا كُنتَ ثَاوِياً في أَهْلِ مَدْيَنَ} يقول: لم تكن يا محمد مقيما بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم ، فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم.
الوجه الثاني: مثوى يعني المنزل :وذلك قوله في سورة يوسف: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} يعني أحسني منزلهُ، وقال فيها أيضا: {إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} يعني منزلي، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} .
الوجه الثالث: مثوى يعني مأوى:وذلك قوله في سورة محمد: {والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} يعني مأواكم. وقال فيها أيضا للكافرين: {والنار مَثْوًى لَّهُمْ} يعني مأوى لهم. وقال في سورة المؤمن: {جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين } يعني مأوى، {المتكبرين} . وقال في حم السجدة: {فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ} يعني مأوى لهم.وقد يُقرِن المأوى مع المثوى في موضع واحد كما في قوله تعالى:(وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ).  
***أما كلمة (مأوى) فقد وردت في ستة عشر موضعا، استعملت للجنّة في: ثلاثة مواضع: منها:{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 35]
  و للنار وجهنم في ثلاثة عشر موضعا،كما في{ (فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 35]وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)التوبة }و قوله: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}.
      لكن لفظ(المأوى) إذا قُرِن مع جهنم أو النار فإنّما يُستعمل لغرض مجازي هو التهكّم،في اثني عشر موضعا،فمعنى الآيات أنهم يسيرون إلى الآخرة حتى يجدوا المأوى الذي يؤويهم، وهو جهنم وفى هذا نوع من التهكم؛ لأن المأوى يأوي إليه الإنسان ليجد فيه المستقر والراحة والاطمئنان، فذكر المأوى في هذا المقام تهكم عليهم كقوله تعالى: {. . . فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم}.ثم ذم الله تعالى هذا المأوى فقال: {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الذي آووا إليه([21]).

    فهل بقيت حجة لقائل: إنّ كلمة (مأوى) لا تأتي إلا مع جهنم...؟
   فإذا كانت كذلك فكيف نفهم: (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)؟ وقوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) أي هيّأ لك المأوى؟






[1] - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (18/ 435)
[2] - الأموال لابن زنجويه (2/ 447) وغريب الحديث للخطابي (1/ 498)
[3] - المعجم الكبير للطبراني (22/ 430)
[4] - عمل اليوم والليلة لابن السني (ص: 111) تفسير البغوي (2/ 25)
[5] - غريب الحديث للخطابي (1/ 498)
[6] -الأدب لابن أبي شيبة (ص: 173) المرقم 90 ،والمغرب في ترتيب المعرب (ص: 359(
[7] - مقاييس اللغة (1/ 393)المحكم والمحيط الأعظم (10/ 223) المغرب في ترتيب المعرب (ص: 359) لسان العرب (14/ 125)
[8] - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 96)الحديث 4509
[9] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 32) شعب الإيمان (4/ 531)
[10] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 32)
[11] - العين (5/ 152)
[12] - المزهر في علوم اللغة وأنواعها (2/ 304)
[13] - المنجد في اللغة (ص: 119)
[14] - ديوان المعاني (1/ 161)
[15] - عيون الأخبار (3/ 33(
[16] - مقاييس اللغة (1/ 393) لسان العرب (14/ 125)
[17] - مقاييس اللغة (1/ 393) لسان العرب (14/ 125)
[18] - النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 230)
[19] -معجم ديوان الأدب (4/ 33)
[20] - التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه،يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، التيمي بالولاء، من تيم ربيعة، البصري ثم الإفريقي القيرواني (المتوفى: 200هـ)،قدمت له وحققته: هند شلبي،الناشر: الشركة التونسية للتوزيع(ص: 302)
[21] - زهرة التفاسير، محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: 1394هـ)،دار النشر: دار الفكر العربي. زهرة التفاسير (7/ 3377)

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق