تَدريسُ النَّحوِ العَربيّ
في جَامِعاتِ (كُردستانِ
العراقِ)
بَيْنَ الوَاقِعِ والطُّمُوحِ
د. أيّوب جرجيس العطيّة
مُلخَّصُ البَحْث
تُعدُّ
قواعدُ اللُّغة العربية أكثرَ الفروعِ صعوبةً في منهجِ تعْليم اللغة ، وهذه
الصعوبةُ لا تقتصِرُ على متعلِّميها من غير الناطقين بها، بل تشملُ أبناءها،لذا فإنَّ
النّحوَ الذي نقدِّمه للذين يدرسون العربيَّة كلغة ثانية أو أجنبية، يَجب أن يكون
مغايرًا عمَّا نقدِّمه لأبناء اللُّغة، من حيث طريقةُ العرْض والتَّنظيم،
والكمّيَّة والنَّوعية؛لأنَّ طبيعة الطَّلبة تَختلف من جوانب كثيرة، كالخبرة
والقدرة اللغويَّة والبيئة اللغويَّة والاجتماعيَّة والأهداف التعلميَّة،
والاختلاف قد يكون في الدَّوافع والسُّلوك واحتياجات الطَّلبة في النَّحو
واستعداداتهم في تعلُّمه.
إنَّ
الطَّالبَ في المرحلةِ العامَّةِ من التعلُّمِ ليس لديْه قدرةٌ لغويةٌ كافيةٌ كما
يملكها النَّاطقُ الأصليُّ؛ لذلك هو بحاجةٍ
مَاسَّةٌ لدراسةِ
النحوِ العربيِّ بمنظورٍ مختلفٍ ، فإذا كانت الدراساتُ قد سارتْ على تقديمِ النحوِ
العربيِّ لمَنْ لغتُهم الأولى العربيةُ في صورةِ أمثلةٍ جافّةٍ مُنقَطعةٍ عنْ
الواقعِ ،مفصولةٍ عن التفكيرِ ممّا جعلَهم يَنفرونَ من هذه الدراسة، وكفانا ما
تلقاه( زيد من ضرب عمرو) فإننا بحاجةٍ لتغييرِ نمطِ تدريسِها للناطقينَ بغيرِ
العربيّة.
يهدفُ هذا
البحثُ إلى التّعرُّفِ على مُشكلاتِ الطالبِ في تعلُّم النحو، ومن أهمها: دخولُ
الطلابِ إلى قسمِ اللُّغةِ العربيةِ وهم لا يعرفون العربيةَ لا محادثةً ولا كتابةً،
والمَنهجُ المُقرّرُ هو (شرحُ ابنِ عقيلٍ ) بقضِّه وقَضيضِهِ،والتّحدياتِ التي
تواجهُ مدرسَ النّحو،ثمَّ اقتراحِ بعضِ الحُلولِ التي تُساهمُ في تسهيلِ تَعلّمِ
النَّحوِ.
ويهدِفُ إلى عرضِ مَلامحِ النّحوِ وطرائِقِهِ
في بَرنامجِ تعْليمِ اللُّغَة العربيَّة للناطقين بغيرها، الَّتي يحبُ أنْ
يفْهَمَها معلِّمو اللغة ومصَمِّمو البرنامج التَّعليمي، ومن تلك الملامح:
الغائيَّة، والتكامليَّة، والضروريَّة ، والسياقيَّة، والوظيفيّة.
الباحث
البحث:
تُعدُّ
قواعدُ اللُّغة العربيةِ أكثرَ الفروع صُعوبةً في منهجِ تعْليم اللغة بشكلٍ عامّ،
وهذه الصعوبةُ لا تقتصِرُ على متعلِّميها من غير الناطقين بها، بل تشملُ أبناءها، ويَرى كثيرٌ من المتخصِّصين في تعليم
اللُّغة العربية هذه الصُّعوبة ويقدِّرها؛ فيقولُ حسين قورة: إنَّ قواعدَ اللغة
العربية متشعِّبةٌ ومتعدِّدةٌ، ومبنيَّةٌ على أُسُسٍ منُطْقيَّةٍ وفلسفيَّةٍ لا
يكادُ يدخُل إليها الدَّارسُ من أبناءِ العربيَّة ليسبُر غورَها حتَّى ينزلقَ إلى
متاهاتٍ قد يضلُّ فيها المسالك، تلك المسالك التي عبَّر عنها بعضُ الباحثين
بأنَّها فلسفات لغويَّة تكثر فيها التَّسميات والقياسات، والتَّفريعات
والتَّخريجات والجوازات ([1]).
وفي المجالِ نفسِهِ، نجدُ عالماً غربيّا يرى الرؤية
نفسها فيقول( فيشر ) في معرِض حديثِه عن معالجة القواعدِ في كتُب تعليم اللُّغة
العربية: ((لقد قام العربُ بوضْع نظام خاصّ بالقواعد بالنِّسبة للغتهم، وقد تمَّت
صياغةٌ لهذا النظام من أجل العرب الرَّاغبين في تعلُّم العربية الفصيحة، ولكنَّه
لا يناسبُ غير العرب))([2]).
إنَّ
الطالبَ (الكرديّ)وغيرَهُ في المرحلةِ العامَّة من التعلّم ليس لديه قدرة لغوية
كافية كما يملكها الناطق الأصلي، وإنَّه يعيش في بيئة غير عربيَّة،وعلى الرغم منْ
أنّه يدرسُ اللغة العربية منذُ الصفِ الرابعِ الابتدائيّ،ولكن المنهجَ المقرّرَ
الجديدَ -مع الأسف- وُضع لطلابٍ افترضوا أنهم يعرفون العربية،والحقيقة هم لا
يعرفون العربية َكتابةً ولامحادثةً، وهذه كلها لم تهيِّئه لتعلُّم اللغة العربيَّة
كما حدث عند الطَّالب العربي؛ ولهذا فإنَّ النَّحو الذي يُراد تعليمه لهذيْن
الصِّنْفين من الطَّلبة يجب أن يختلف إلى حدٍّ ما، ويجب أن يَحمل صفات خاصَّة
تفرقه عن النَّحو الذي يراد تعليمه لأبناء العرب.
لذلك فالطالبُ بحاجةٍ ماسّةٍ لدراسةِ النحوِ
العربيّ بمنظورٍ مختلفٍ ، فإذا كانت الدراساتُ قدْ سارتْ على تقديمِ النحوِ العربيِّ
لدارسينا العربِ أو منْ لغتُهم الأولى العربيةُ في صورةِ أمثلةٍ جافّةٍ منقطعةٍ عن
الواقعِ ، مفصولةٍ عن التفكيرِ مما جعلَهم ينفرونَ من هذه الدراسةِ وكفانا ما تلقَّاهُ(
زيد من ضرب عمرو ) فإنّنا بحاجةٍ لتغييرِ نمطِ تقديمِها للناطقينَ بغيرِ العربيّةِ
.
علماً أنَّ القواعدَ النحويةَ أداةٌ تُساعدُ
دارسَ اللغةِ على إتقانها بأسرع وقتٍ، وتفيدُ في تمكينِ ابتداعه اللغويّ، ولا
يمكنُ أنْ تنموَ قدرتُه إذا كانت تنقصُهُ المعلوماتُ النحوية؛لذلكَ فالقواعدُ النَّحويّةُ
مُهِمَّةٌ في تعلُّمِ اللُّغةِ؛ ونظراً لذلك تهتمُّ كلياتُ اللغةِ العربيةِ في
العالمِ به، ونموذجاً من ذلك هي كليةُ اللغةِ العربية في( بكينَ) تُولي اهتماما
كبيرا فيستطيعُ طلابُها بفضلِ ذلك أن يتكلّموا العربيةَ، ويقدّموا البرامجَ الفنيةَ
بالعربية ،وهم لم يدرسوا اللغةَ العربيةَ إلا
مدّةً قليلةً،ويحظى خرّيجوها بالتقديرِ والإعجابِ من الوحدات التي يعملون
بها ([3]) كما تقول
د.سعاد جيانغ تشوان ينغ في حديثها عن تَجرِبَةِ تلك الكلية.
أمّا طلابنا في قسم اللغة العربية
في(إقليم كردستان العراق ) الذين لا يعرفون العربيةَ ولا يتحدثونَ بها فيتخرَّجون
وهم لايجيدون العربيةَ نطقا ولا كتابة،فلا تعلّموا المحادثة بالعربية، ولا تعلموا
علومَها.!!! والذي يَزيدَ الطين بِلّةً أن بعضاً من الأساتذة في أقسام اللغة
العربية والشريعة يدرّسون باللغة الأمِّ وليسَ بالعربية !!
فهل تتصوَّر أنَّ هناك طالبًا تخرَّجَ في قسم
اللغةِ العربيَّة، التي قضى أربع سنوات فيها، لا يستطيع أن يعبِّر تعبيرًا صحيحًا
ولا يكتب فقرة واحدة، ولا يفرِّق كذلك بينَ اسمِ الفاعل والمفعول، وبينَ الفاعل
والمفعول، على الرَّغْم من أنَّه كان يدرسُ النحو،والأدب العربي،والبلاغة، كلها
باللغة العربية؟ وأين الخطأ؟ أيكونُ الخطأ في المدرس أم في المنهج، أم في طرق
التدريس أم في الطلبة أنفسهم؟؟؟
مُشْكِلاتُ تَدريسِ النَّحوِ العَربيِّ وعِلاجُها:
إنَّ تعلَّمَ اللغاتِ الأجنبيةِ وتعليمَها ليسَ
بالأمرِ اليسيرِ، كما يعتقدُ بعضُ الباحثينَ، وإنما يكتنفُهُ عددٌ غيرُ قليلٍ من
الصعوباتِ والمشكلاتِ اللغويةِ وغيرِ اللغويةِ، وتعلمُ اللغة العربية وتعليمُها
للناطقين بغيرها لا يخرجُ عن هذا القانون، حيثُ يواجهُ متعلموها ومعلموها عدداً من
الصعوباتِ التي قدْ تتفقُ مع الصعوبات التي يواجهها متعلمو اللغات الأجنبية الأخرى
ومعلموها، وقد تختلفُ لاختلافِ العربية عن هذه اللغات، أو لاختلافِ بيئة التعلم،
أو لاختلاف المتعلمين أو المعلمين، أو المناهج وطرائق التدريس.
ويمكن تقسيمها إلى :
ويمكن تقسيمها إلى :
أولاً:مُشكِلاتٌ لُغويّة: وهي صوتية، كتابية، وصرفية ونحوية، ومعجمية دلالية.
ثانياً: مُشكِلاتٌ غَيرُ لُغويّة: منها: نفسية واجتماعية، ومنهجية تربوية، وسوف
نتحدث عن الصعوبات اللغوية عموما ونركز على بعضها، والصعوبات غير اللغوية ونركز على
المناهج وطرائق التدريس.
النوعُ الأوّلُ : المثشكلاتُ الصَّوتيةُ:
اعتمدَ علماءُ العربيةِ الأوائلِ وعلماءُ التَّجويدِ
على الملاحظةِ والتَّجرِبةِ الشخصيّةِ في دراسةِ الأصواتِ، ولا تزالُ هذهِ الوسيلةُ
من الوسائلِ المُهمّةِ في الدَّرسِ الصَّوتي الحديثِ، رغمَ التَّقدمِ العلميّ الذي
وضعَ في أيدي عُلماءِ
الصَّوتِ وَسائلَ جديدةً تعتمدُ على الأجهزةِ الحديثةِ،علما أنَّ أصواتَ
اللغةِ العربيةِ متنوعة
لهذا يواجه المتعلمُ
غير الناطق بالعربية
صعوبةً في تعلم أصواتِ العربيةِ، ومن أهم المشاكلِ التي يقع فيها
الطلاب ،ويُعزى أكثرُ ذلك إلى (الإزدواجية اللغوية) عند الدارسين،ومنها:
1-
الخطأ
في نطق الأصوات التي يشيع بين الدارسين و هي
:
هي : الثاء / الحاء / الضاد / الطاء / الظاء / / و الصاد .
هي : الثاء / الحاء / الضاد / الطاء / الظاء / / و الصاد .
2-
يجد
الدارسون صعوبة في التمييز بين الوحدات الصوتية المتشابهة الآتية : الدال و الضاد
/ الذال و الظاء / الحاء و الهاء / السين و الصاد ، هذا بالإضافة إلى بعض النتائج
الأخرى الخاصة بالنبر و التنغيم.
النوعُ الثاني : الأخطاءُ
الصَّرفيّة : الصَّرفُ
هو دراسةُ بنيةِ الكلمةِ وهو حلقةٌ وسطى بينَ دراسةِ الأصواتِ التي تكّونُ
الصيغَ الصَّرفيّة للكلمةِ،ودراسةُ التراكيبِ التي تنتظمُ فيها هذه الصيغ.
تتميزُ اللغةُ العربية بأنها تمتلكُ نظاما
صرفيا تُوصف بأنها لغةٌ متصرّفةٌ
اشتقاقيةٌ ، وهذه ميزة لا تتوفرُ في كثيرٍ من اللغات ، ممّا يُؤدي إلى صُعوباتٍ في تعلُّم
اللغةِ منها ما يلي:
1.
كثرةُ أبوابِ
الصَّرفِ، وتعددُ موضوعاتِه و تشعب قضاياه و مسائله فلكلِّ
بابٍ صرفي له مجموعة من القواعد ، و لكلِّ قاعدةٍ
عددٌ من الضوابطِ و الأحكام .
2.
التداخُل بين
أبوابِ الصرف و النحو و ذلك أمر طبيعي نتيجة العلاقة
المتشابهة بين العلمين.
3.
عدم الاطّراد
في بعض القضايا الصرفية ، أي عدم اطراد القواعد الصرفية التي وضعها
الصرفيون ، بل إنّ ما شذ عن القاعدة قد يكون أكثر مما وافقها
.
4.
هناك قضايا
صرفية لم يعهدها متعلموها في لغاتهم الأم و بخاصةٍ
( الاشتقاق ، و الميزان الصرفي ، و الإفراد ، و التثنية ، و الجمع )
.
5.
تأثير
الصعوبات الصوتية التي يعاني منها بعض الطلبة؛و ذلك لأن
الأصوات هي مادة صرفية،مثل:
أ-
التباين بين
الأصوات الساكنة : كاستعمال أصوات ساكنة خفيفة بدل الثقيلة على سبيل المثال: التاء
بدل الطاء يقول ( تيب ) بدلا من ( طيب ) ،و الدال
بدل الضاد
نحو
: (درب) بدلا من( ضرب )،و الزاي بدل الضاد يقول( مريزة )
بدلا من(مريضة) ،و السين
بدل الصاد يقول ( مسر )بدلا من ( مصر ).
ب-
الحروف
الاحتكاكية البلعومية مثل مخارج الحروف التالية : استعمال الهاء
بدل الحاء ( واهدة ) بدل ( واحدة ) ،و استعمال
الهمزة بدل العين ( صناءة ) بدل ( صناعة).
ت-
عدم التمييز
بين الأصوات الطويلة و القصيرة و الخلط بينهما : مثل:( ياثرب) بدل
من (يثرب )،و( صاحيب
) بدل من ( صاحب ) ،و( فندوق
) بدل من (فندق ).
ث-
و من المدهش
أن البعض قد عكس ترتيب الحروف الساكنة مثل: استعمال الضاد بدل الدال (أفراض ) بدل (أفراد ) ،و استعمال
الطاء بدل التاء ( طاريخ ) بدل(تاريخ).
6.
العلاقة بين
المعنى و المبنى ، فكثير من متعلمي اللغة العربية
للناطقين بغيرها يعتمدون على الشكل فيما يقدم لهم من مفاهيم صرفية و يهملون الجانب المعنوي الذي يكون أكثر أهمية من الشكل
.
7.
الموضوعاتُ
الصرفية تُدرس من كتاب (شذا العرف في فن الصّرف) وهو ثقيلٌ بأسلوبه الموجز ، كثيرةٌ
موضوعاته ،يخلو من التدريبات والأمثلة الكافية.
النّوعُ الثالِثُ:الأخطاءُ
النَّحويةُ : النحوُ هو
العلمُ الذي يهتمُّ بالعلاقة بين عناصرِ الجملة أيْ أنّه ينظِّمُ العلاقةَ بينَ أجزاءِ
التركيبِ ومكوناتِه ، فالنحوُ إذاً شقيقُ الصّرفِ لا يستغني أحدُهما عن الآخَر ، بلْ لا يمكنُ
فَهْمَ أحدِهِم من دونِ الآخَر.
و
بناءً على ذلك فإنَّ المشكلاتِ النحوية لا تختلفُ
كثيرا عن المشكلات الصرفية التي
يعاني منها متعلمو اللغة العربية الناطقون بغيرها .
هناك مشكلاتٌ كثيرة تَحُول بين دراسة النحو
وبين إتقانِه، منها ما هو متعلقٌ بطريقةِ تدريس النحو العربي في التي تركِّز
أساسًا على إتقان الإعراب، واستظهارِ القواعدِ النحوية وحفظها غيبًا، وفي العودة
إلى جذور المشكلة نجد كمٍّاً من الصعوبات المتعلقةِ بمادة النحو.
أ- اعتماد النحاة في وضْعهم
لعلم النحو على منطق العقل (المعيارية)دون الاهتمام بمنطق اللغة وطبيعتها (الوصفية)، وقد برَز ذلك في طريقة التناول والتعبير في كثيرٍ من كتب النحو
والصرف والبلاغة.
أدَّى كل ذلك إلى ظهور
كثيرٍ من الحدود والقيود والافتراضات، التي تتنافى أحيانًا مع الواقع اللغوي؛ لذا
فإن الاتجاه الحديث في تدريس اللغة، يقوم أولاً على الوصف؛ وصف اللغة المستعملة
للتلاميذ، وهذا ما تدعو إليه كثير من المؤتمرات والندوات والدراسات العلمية في ذلك
المجال.
ب- تأثُّر علمِ النحوِ
بعلماءِ الكلام في أن كلَّ أثرٍ لا بدَّ له من مؤثِّر، والإمعان في ذلك إمعانًا
انتهى إلى نظرية العامل، وإلى الحديث عن العِلل وعِلل العِلل.
ج- كثرةُ ما في القواعد من
أقوالٍ ومماحكاتٍ، واختلاف مسائلها، واعتمادها على التحليل المنطقي، الذي يستدعي
حصْر الفكر لاستنباط الأحكام العامة من أمثلة كثيرة متنوعة.
د- جفافُ النحو وصعوبتُه، وتأكيدُه على مماحكات عقلية مجرَّدة بعيدة عن
واقع الحياة العملية التي يعيشها التلاميذ، وهمُّه التدقيقُ في الجمل والتراكيب
اللغوية؛ لمعرفة موقع الكلمة من الإعراب وضبْط الحركات.
هـ- كثرة العوامل النحْوية، وتُزاحمها بصورة لا تُساعد على تثبيت
المفاهيم في أذهان المتعلمين، بل إلى تشتيتها ونسيانها؛ وذلك لبُعدها عن واقع حياتهم.
ز- مسألة الازدواجيّة اللغوية (العربية واللغة الأم)
وأثرها في الحياة العملية والعلميّة، وإشكالاتها في تعليم العربية على مستويين مختلفين.
ح- الاتجاه الفلسفي والعقلي، واتباع مناهج المتكلمين والفقهاء في دراسة النحو وتقديمه.([5])
ح- الاتجاه الفلسفي والعقلي، واتباع مناهج المتكلمين والفقهاء في دراسة النحو وتقديمه.([5])
أمّا أبرز المشكلات العمليّة فهي:
1. أنّ الطالب يدخلُ قسم اللغة العربية ليَدرسَ
علومَها، وهو لا يعرف العربية،ولا يتحدثُ بها،ويُعامل
في المنهج والتدريس معاملةَ ابنِ اللغةِ،وهذا من الغُبن بمكانٍ بحقِّ
العربية،وبحقِّ الطالب،وهكذا لسني الدراسة فهو لا يتعلمُ المحادثة،ولا الكتابة
بها، ولا يُتقنُ علومها فيتخرج الطالب خاليا من اللغة نطقا، ومن علومها أيضاً،إنّما
يحملُ شهادةً ورقية( ليسانس لغة عربية)،وهو في الحقيقة لا يستحقها([6]).!!!!
2. أخطاء عملية أخرى يقع بها الطلاب أثناءَ
التَّحدّث، ثمَّ الكتابة، ومنها:
أ- عدم موافقة الفاعل للفعل في النوع و
العدد .
ب- عدم مطابقة الصفة و الموصوف من حيث
العدد و النوع و التعريف و التنكير .
ت- الخطأ في حروف الجر ( حذف ، إضافة ،
اختيار خاطئ لحروف الجر ).
ث- الخطأ في استعمال أداة التعريف ، مثلا
إضافتها لأسماء الشهور و البلاد ( الأربيل )، أو حذفها من أسماء التعميم ( تقدموا
في علم و الفن ).
ج- عدم التفريق بين الضمير وجهته،مثل: (
الرسالة التي أرسلته إليك )،أو( أنتِ تمشي اليوم )والخطاب للمذكر.
ح-
الخطأ في استعمال الأسماء الموصولة و ما تعودُ عليه .
هذا
وأنّ الكيفية والنوعية التي تُقدم بها قواعد اللغة العربية للطلاب فيها نظر ، حيث
تُقدَّم في ثوبها الأولي الذي وُضعت فيه قبل مئات السنين لأجل قوم يختلف أفراده
عنا لتفرغهم التام لها ، وأنها وضعت في ذاك الثوب لعقول كبيرة مدركة وقليلة ، مع
العلم بأن هذه القواعد ليست مُنـْزَلة ، بل وضعت من قبل مجتهدين لتكون وسيلة لغاية([7])
.
ثانياً:مُشكِلاتٌ غيرُ لُغويّة:
ثانياً:مُشكِلاتٌ غيرُ لُغويّة:
إنّ عمليّةَ التدريس أياً كانَ نوعها أو محتواها
فإنها تعتمدُ اعتماداً كبيراً على الكتاب المنهجي، وهو بهذا المفهوم يعدّ ركناً من
أركانِ عمليّةِ التعليمِ، وعنصراً من عناصرها، وركيزةً من ركائزها، ولذلك تُعدّ
نوعيّةَ الكتاب وجودتَه أبرزَ الأمور التي تشغلُ بالَ المهتمينَ بحقلِ تعليمِ
العربية للناطقين بغيرها ([8]).
ويقول
محمود كامل الناقة: قبل أن نَقومَ بتقْديم أيِّ جُزْء من القواعِد، علينا أن نسأل
أنفسنا: هل ما نقدِّمه مفيدٌ ونافعٌ للدَّارسين؟ هل هو ضَروري لتحْقيق أهدافهم من
تعلُّم اللغة؟ هل هذا هو الوقْت المناسب لتقديمه؟ لماذا ندرِّسُ النَّحوَ بهذا
المحتوى وبتلك الطَّريقةِ دون غيرها؟([9]).
وفي ضوءِ ذلك يكونُ الفرقُ بين المنهجِ المخَصّصِ
للعرب و المنهج المخصّص لغيرهم في أنّ الأولَ يستعملُه طلابٌ ينتمون إلى الثقافةِ نفسِها،
ويتكلمون اللغةَ العربية التي يتعلمونـها ، أما الثاني فيستعملُه طلابٌ لا ينتمون
إلى الثقافةِ نفسِها ولا يعرفون اللغةَ العربية ، وهذا يعني أن الكتابَ الذي يصلحُ
لتدريسِ اللغةِ العربية لأبنائها قد لا يصلحُ لتدريسِها لغيرِ الناطقين بـها ([10]).
إذنْ لا
بدَّ أن يؤلّفَ المنهجُ في ضوءِ خطّةٍ تعليميّةٍ محكمة، تحدّدُ أهدافها، ويربطُ
محتواها بتلك الأهداف، ولا بدّ أن يكونَ المنهجُ (الكتاب) ممثلاً لهذه الأهداف
وساعياً إلى تحقيقها، ولا شكّ في أنّ أيّ عملٍ جادٍّ يبدأ بتحديد الأهداف بوضوح
تامّ، ثمّ اختيارِ الوسائل التي تحقّقُ هذه الأهداف ([11]).
ومنْ أهمِّ
مظاهرالمشاكل
غيرِ اللُّغويّة (التربويّة) هي:
1)
عدمُ وجودِ الكتاب
أو المنهج المقرّر المناسب للطلاب،فالمنهج المقرر الحالي هو( شرح ابن عقيل)وهو غني عن
التعريف ،وهو الكتاب الذي يحوي القواعد النحوية مليئة بالأمثلة المصنوعة أو المقطوعة،
لا ينفكُّ عن قوله:( ضرب زيد عمراً، عجبتُ مِن ضَرْبٍ زيداً بكرٌ، ومن ضَرْبٍ زيدٌ
عمراً، ) والتعليلات الفلسفية، والخلافات النحويّة الكثيرة-وأكثرها لا تجدي
نفعا-،والشواهد النادرة والشاذّة،والمدرس همُّهُ تَحفيظ الطَّالب مجموعةً
من القواعد المجرَّدة أو التَّراكيب المنفردة،فيغرق الطالب بين كلِّ هذا الخليط
الذي يتعبُ الذهن، ويصدّعُ الرأس،وكأنَّ النحوَ محفوظاتٌ يحفظها الطالب ليجتازَ
بها الامتحان!!!
علماً
أنَّ هدف تدريس النَّحو ليس تَحفيظ الطَّالب مجموعةً من القواعد المجرَّدة أو
التَّراكيب المنفردة، وإنَّما مساعدته على فهْم التَّعبير الجيِّد وتذوُّقه
وتدرُّبه على أن ينتجه صحيحًا بعد ذلك، وما فائدة النَّحو إذا لم يُساعد الطَّالب
على قراءة النَّصّ فيفهمه، أو التَّعبير عن شيء فيجيد التَّعبير عنه ؟؟([12]).
2)
التلقِّي السَّلبيّ
أو التَّلقين: يشكو معظمُ طلابِنا من ضُمور مهارات التواصل اللغويّ الأربع: القراءة،
والكتابة، والمشافهة، والاستماع ، نتيجة لآفةِ التلقِّي السَّلبي التي تعاني منها
أنظمة التعليم لدينا،فأصبح المدرسُ هو محورُ العمليةِ التعليميّة، وليس
الطالبَ،والمدرسُ خطيبُ جمعةٍ يتحدَّث طول المحاضرة،والطلابُ لاحقَّ لهم
بالحديثِ(لأنّه منْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ
وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ !!!!!)([13])، أو
بينَ صامت، ونعسان،ونائم !!!
وهذا يحتاج من التربويين
ومعلمي العربية تغييرًا جوهريًّا في تعليم العربية و تقديم المادة التعليمية، بحيثُ
لا تقتصر على المحاضرة ،بل تشمل أساليب جذّابة توظّف أساليب التعلّم المختلفة
وتنوِّع بين الأساليب التقليدية والندوات وحلقات النقاش،وغيرها من مستجدات العصر
والتربية)([14]).
فإذا كانت أهداف التربية
في العصر الحديث أربعة : ( تعلّم لتعرف، تعلّم لتعمل، تعلّم لتكون، تعلّم لتشارك
الآخرين )( [15])،فإنَّ
مشاركة الآخرين هي( تنمية مهارات الحوار مع
الآخر ) بالاهتمام بتنمية مهارات
التواصل، والتفاوض الثقافي، وتنمية القدرة على الإقناع، وهندسة الحوار، وإبرام
الصفقات المتوازية)([16])؛لأنَّ الهدفَ من تدريسِ القواعدِ (( ليس حصرَ
المواقفَ التي يمكنُ أن يمر بها المتعلمُ ثم تدريبه عليها، وإنما هو تدريبٌ هذا
المتعلم على الاستخدامِ الواعي للقاعدة في مواقفَ جديدةٍ ، يصعُبُ التنبؤُ بها
وبالتالي حصرُها. فالكفايةُ اللغوية لا تقاس بقوة ذاكرةِ المتعلمِ في ترديدِ ما
يسمع فحسب، بل في قدرتِه على تطبيق قاعدةٍ تعلَّمَها على عددٍ لا يحصى من الأمثلة
في اللـغة سماعا وإنـتاجا )) ([17]).
3)
عدم مناسبة منهج اللغة العربية في المَدارسِ في(
الإقليم) ؛فهو
منهج (من الرابع الابتدائي إلى السادس الإعداديّ) صعبُ جداً بموضوعاته
وتدريباته،ووُضِع لطلابٍ يعرفون العربية([18])،وليس
لطلاب الإقليم،فالطالب لم يستفدْ منه شيئا،والدليل أنَّ آلاف الطلابِ يتخرجون في
الإعدادية وهم لم يتعلموا العربية محادثة ولا كتابة ولا معرفةً بأبسطِ قواعدها !!!
وبناءً
على تلك المشاكلِ والصّعوباتِ؛ يمكن أن تكون أُسسًا ومعاييرَ مفيدة يَبني عليها
مؤلِّف كتاب النَّحو، أو مصمّم برامج تعليم العربية لغير النَّاطقين بها، فيحملُ
ملامحَ مُعيّنةً، يرى البحثّ أنها جديرة بالتطبيق عند تدريس النحو العربي ،ومن تلك
الملامح ([19]):
1-الغَائيَّة:
إنَّ لكلِّ علمٍ نريد أن نعلِّمه لا بدَّ له من
أهداف واضحة ، وتلك الأهداف يجب أن تكون متوافقة مع أهداف التَّعليم والتعلُّم،
وهي خلق السلوك اللغوي السَّليم لدى المتعلمين، كما يقول أحمد مدكور: (( الهدفُ من
دراسة القواعد النحويَّة هو تقويم الأذُن واللِّسان والقلم؛ أي: إقدارُ الفرْدِ
على الاستماعِ والكلامِ والقراءةِ والكتابةِ بطريقةٍ صحيحةٍ ))([20]).
ولكن هناك دروسٌ نحويَّةٌ تقدَّم في الكتُب
النحويَّة ، تُعرض وتشْرَح بالتَّفاصيل بدون أهدافٍ واضحةٍ كالخلافات المذهبيَّة
وآراء النُّحاة،والقواعد التي لا تُستعملُ في الحديث، ومثل هذه المواد بالتَّأكيد
لا تُساعد الطَّلبة على تكوين السلوك اللغوي السليم ؛ولهذا فإنَّ تَحديدَ الأهدافِ
وربْطَها بالمهارات اللغوية ضروريٌّ؛ لأنَّها تساعدُ في عملية التَّعليم،ورفع
مستوى الأداء اللغوي، وتحدِّد نشاطات المدرِّس حتَّى لا ينحرفَ كثيرًا عن تلك
الأهداف المرسومة له.
2- التّنَاسُبيّة:
تنسيقُ منهجِ النّحوِ العربي ضروريٌّ ليكون مناسبًا
لمستوى الطَّلبةِ الناطقين بغير العربية( الطلبة الكُرد وغيرهم )، من حيث المحتوى
واللغة واحتياجاتهم، وأن نراعيَ مستوى اللغةِ الذي يَختلفُ اختلافًا كبيرًا عن
الطلاَّبِ العرَب؛ ولهذا فإنَّ المنهج النَّحْوي ( للطلبة الكرد) يَجبُ أن يكونَ
سهلاً ومناسبًا لمستوى الطّلاب الأجانب لغويًّا وكمِّيًّا،وفي هذا الاتجاه يقترحُ
عابد توفيق ويقول: ((عدم الإيغال في دقائق الموضوع والوجوه المتعدِّدة له
والشَّواذّ عن القاعدة، وحِفْظ الشَّواهد فيه، واختِلاف الآراء والمذاهب
النَّحويَّة، وضرورة البُعد عن الاستِطْراد في الموضوعات النَّحويَّة التي لا
تُفيد الطَّالب في مواقع الحياة؛ كدقائق الإعراب وما يتَّصل به من بناء وإعْراب
تقْديري ومحلّي، ويحسن بالمدرِّس العناية ببيان معاني الأدوات اللغويَّة وطريقة
استِعْمالها في الكلام، وبيان أثرها الإعرابي دون تفصيل)) ([21]).
3- الوُضُوحُ والسُّهُولَة:
إنَّ الحديثَ عن صعوبةِ النَّحو ظهر منذ قرونٍ
ماضيةٍ وحتى الآن، ونجد أنَّ أبا حيَّان والجاحظ وابن مَضاء، وإبراهيم مصطفى،وشوقي
ضيف، واللغويين الآخَرين - كانوا يتحدثون عن ذلك، ويرى بعض الباحثين أنَّ ((من
أسباب صعوبة النَّحو العربي في الآن: كثرة الموضوعات في الكتاب المقرَّر التي في
الحقيقة يجب استِبْعادها، والسَّبب الثاني يرجع إلى المدرّس نفسه؛ وذلك لأنَّ
المدرّس يهتم بنظريَّاته دون الاهتمام بالجوانب التطبيقيَّة إلاَّ بقدر مساعدة
الطَّلبة لفهم القواعد وحفْظها استعدادًا للامتحان، وأنَّ أسئلة الامتحان تُصاغ
لاختبار فهْم الطَّالب وقدراتهم على الحفظ)) ([22]).
ولطالما كانت دعوى الجاحظِ ، قبلَ مئاتِ السنين ،
تشيرُ إلى تيسيرِ القاعدة لأهل اللغة أنفسِهم وفي زمنٍ كان الناس يتفرغون لدراسة
اللغة وتعلمها ، وهي الدعوة نفسها التي ينادي بها اللغويون العربُ اليومَ لأبنائهم
الناطقين بالعربية حيثُ ينبغي أن يُقتصرَ في دراسةِ النحو على ما يلزمُ من القواعد
لتقويمِ ألسنةِ التلاميذِ وتصحيحِ أسلوبِهم ،فمنْ بابٍ أولى تكونُ الدعوةُ لتيسير
القاعدة للناطقين بغير العربية([23])
.
إنَّ المعلومات النحويَّة التي تقدّم في الدروس النحويَّة يجب أن تُصاغ
بسهولة ووضوح، من حيث طريقةُ العرْض والأمثلة والمناقشة والتدريبات، وإنَّ
المعلومات النَّحويَّة المعقَّدة والطويلة والكثيرة أحيانًا تجعل الدروس صعبة وغير
محبَّبة عند الطلبة، وعلى هذا يقولُ إلياس ديب في ذلك: ((فلنجعلْ شعارنَا في تعليمِ
القواعدِ البساطةَ والوضوحَ، فقليلٌ يفيد ويُستوْعَب ويُفهم ويُستخدم خيرٌ من كثير
يُحفظ ويردَّد بدون فهم، ثمَّ يتلاشى كضبابٍ كثيف خانق)) ([24]).
وعليه فإنَّ تعليم النَّحو يجبُ أن تقصرَ
وتكتفي بالمعلومات الأساسية،وبعبارةٍ أخرى: إنَّ النَّحوَ الذي يُرادُ تدريسُه هو
من النوعِ الوظيفيّ والعَمَليّ.
4- التدرُّجية:
هي تقديم
النَّحو بطريقة تدريجية، أي: من السَّهل إلى الصَّعب وإلى الأكثر صعوبة، ومن
الضَّروري إلى الأكثر ضرورة، ولهذا يقول ابن خلدون: ((اعلم أنَّ تلقينَ العلومِ
للمتعلّمين إنَّما يكون مفيدًا إذا كان على التدرّجِ شيئًا فشيئًا، وقليلاً قليلاً)) ([25]).
والتدرّجُ كما يقول محمود كامل الناقة: ((إدخال
نواة التَّراكيب قبل التَّركيب الموسَّع، ويقصد به عدمَ الإدخال في صورة من صوره
الموسّعة قبل إدخاله في أبسط صوره، فلا يصحّ مثلاً إدخال تركيب مثل: (هذا الطالب
الباكستاني جديد) قبل إدخال (هذا الطالب جديد) وهذا بدوْرِه لا يدخل قبل:(الطالب جديد) )) ([26]).
وقال داود عبده: (( إنَّ اكتساب اللغة عند الأجانب
قائمٌ على اكتِسابِ القواعد اللغوية كما لاحظنا، يتمّ بتعلم التراكيبِ الأقلّ
تعقيدًا أوَّلاً، ثمَّ الأكثر تعقيدًا بتطبيق القواعد اللغوية([27])،وأضاف:
((خُذْ مثلاً الصفة وأفعل التَّفضيل، الطفل العربي أو الطَّالب الأجنبي يتعلَّم
قاعدة صياغة أفعل التفضيل من الصفة على وزن أفعل، يستطيع أن يصوغ أكبر من كبير، أو
أشطر من شاطر، وأشْجَع من شجاع، أمَّا إذا كان الطفل أو الطَّالب الأجنبي قد
تعلَّم أشجع قبل أن يتعلَّم شُجاع، فإنَّه لا يستطيع استنتاج الصفة من ذلك، فقد
يكون الصّفة على وزن فعيل أو فاعل، أو فعال أو فعل)) ([28]).
ولنا في
ظاهرةِ نزولِ القرآن أُسوةٌ بقضية التدرُّج، وكذلك نلاحظ في الأحكام الشرعيَّة
أنَّها منزَّلة بالتدرج([29])،
فعند وضع القواعد النحويَّة يجب أن تكون معيار التدرّج أساسًا في ذلك؛ حتَّى تكون
الدّروس النحويَّة منظَّمة وقابلة للتعلّم.
هناك بعض الموضوعات النحويَّة التي لا تهمّ الطلبة،
وفي هذا الصَّدد يقول زكريا إسماعيل: هناك الكثير من الموضوعات المغرِقة في
التخصّص، فلا داعي لتدريسها ؛ لأنَّها لا تخدم الهدف الأساسي من تدريس النَّحو
وضبط الكلام وصحَّة النطق والكتابة ([30]).
ومن
الموضوعات التي لا تهمّ الطَّلبة: الاشتغال والاستغاثة، والإعراب التقديري،
والتَّنوين ، والتَّنازُع والتَّصغير.
5-التَّدريبيّة والتَّطبيقيّة:
إنَّ النَّحو العربيَّ الَّذي يقدَّم لغير
النَّاطقين بالعربيَّة يجب أن يحتوي على مجموعة من التدريبات الكافية، وعليه قال
الركابي تأكيدًا على ذلك: ((ألاّ يقتصر المدرّس في درس القواعد على مناقشة ما يعرض
من الأمثلة، واستنباط القاعدة وتقْريرها في أذهان التلاميذ؛ بل عليْه أن يكثر من
التدريبات الشفهيَّة المتركِّزة من أسس منظَّمة من المحاكاة والتكرار؛ حتَّى تكون العادة
اللغوية الصحيحة عند التلاميذ)) ([31]).
إنَّ
الهدفَ من التَّدريبات هو تثبيتُ القواعدِ النَّحويَّة في ذهْنِ الطَّالب، ونقلُها
في الاستعمال الواقعيَ في حديثِهم وكتابتِهم، ولقدْ أشارَ محمود كامل الناقة إلى
الأدوارِ الثلاثة التي يُمكن أن تلعبها التدريبات في برنامج تعليم اللغة الأجنبية:
أولاً: أنَّها تستطيع أن تحدّد وتوضِّح الأهداف المقرّرة من المنهج، وثانيًا:
أنَّها تستطيع أن تُثير دوافع الطَّلبة للتعلُّم، وثالثًا: أنَّها تستطيع أن
تقيِّم تحصيل الطلبة في الغرفة الدراسيَّة([32]).
و اقترح النَّاقة مواصفات عامَّة للتدريبات
اللغوية، وهي كالآتي([33]):
- أن تتعدَّد أشكال التَّدريبات إن أمكن ذلك.
- أن تكون التدريبات تثير الدَّارس إلى العمل الإضافي، كالواجب المنزلي والاعتماد على النَّفس في عملية التعليم الذَّاتي.
- أن تصمَّم التدريبات في كلّ درْس بِحيث تصِل بالدَّرس إلى استخدام مُحتواه اللّغوي بشكْل فعَّال.
- تركز التَّدريبات على التَّقابل بين اللغة العربية ولغة الدارس، وعلى ما يسبّب صعوبات ومشاكل للدَّارس([34]).
- أن تكون التدريبات تثير الدَّارس إلى العمل الإضافي، كالواجب المنزلي والاعتماد على النَّفس في عملية التعليم الذَّاتي.
- أن تصمَّم التدريبات في كلّ درْس بِحيث تصِل بالدَّرس إلى استخدام مُحتواه اللّغوي بشكْل فعَّال.
- تركز التَّدريبات على التَّقابل بين اللغة العربية ولغة الدارس، وعلى ما يسبّب صعوبات ومشاكل للدَّارس([34]).
- أن تكونَ متنوعة وكثيرة بحيث تغطِّي أكبر عدد من المهارات
اللغويَّة والتذوقيَّة.
- ألا يقتصر على تنمية وقياس الجانب العقلي، وإنَّما يجب أن تعالج التدريبات أيضا المهارات الوجدانيَّة والجماليَّة التي تندرج تحت مفهوم التذوّق الأدبي.
- أن تجمع التدريبات التقويميَّة بين الاختبارات الموضوعيَّة واختبارات المقال.
- أن تتيح للدَّارسين فرصة القراءة الجهْريَّة التذوقية.
- أن يخصّص بعضها للعمل الجماعي في الفصْل وتوزيع المسؤوليَّات بين أكبر عددٍ من الدَّارسين.
- ألا يقتصر على تنمية وقياس الجانب العقلي، وإنَّما يجب أن تعالج التدريبات أيضا المهارات الوجدانيَّة والجماليَّة التي تندرج تحت مفهوم التذوّق الأدبي.
- أن تجمع التدريبات التقويميَّة بين الاختبارات الموضوعيَّة واختبارات المقال.
- أن تتيح للدَّارسين فرصة القراءة الجهْريَّة التذوقية.
- أن يخصّص بعضها للعمل الجماعي في الفصْل وتوزيع المسؤوليَّات بين أكبر عددٍ من الدَّارسين.
إنَّ تدريسَ القواعدِ النَّحوية لا يأتي بنتيجةٍ مرجوَّةٍ إذا لم تتبعْهُ تدريباتٌ كافيةٌ، وإنَّ فهم الطَّالب للقواعد النَّحوية لا يكفيه لتكوينِ السُّلوك اللغوي، وإنَّ السلوكَ اللغوي عادةٌ تُكتسب من خلال تدريبات وتطبيقات كثيرة،ومستمرة([36])؛ ولهذا فإنَّ المنهح النحْوي لا بدَّ أن يحتوي على تدريبات كافية لمساعدة الطَّلبة في تقويم السّلوك اللغوي. هذا إذا كان المنهجُ كتابا نحويا عامّا، فكيف إذا كان المنهجُ المقرّر هو (شرحُ ابن عقيلٍ ) لطلابنا الذي يخلو من التدريبات تماماً ؟؟
6- التَّكامُليّة:
المقصود بها هو تنظيم الدُّروس النَّحويَّة بطريقة
متكامِلة؛ أي:ربْط فرع بالفروع اللغويَّة الأُخرى كالنحو والصرف، والبلاغة،وفقه
اللغة،والقراءة والحوار، وألَّا ندرِّسَ النَّحو مادَّة مستقلَّة عن فروعها
اللغويَّة، ويقول شحاتة: ((إنَّ من الواجبِ أن ندرِّسَ قواعد النَّحو في ظلّ
اللُّغة، ولكن على ألاّ يكون ذلك في حصص خاصَّة بها؛ أي: إنَّه من المستحسن أن
نستمدَّ منه دروس القراءة والتَّعبير حافزًا يدفع التلاميذ إلى دراسة القواعد، بأن
ننتهِز فرصة خطأ نحوٍ شائع بينهم في القراءة أو التَّعبير، فنعجِّل بشرح قاعدة
ذلك، والتَّطبيق عليها في الحصَّة الخاصَّة بالنَّحو..)) ([37]).
ويذكر عبَّاس محجوب: أنَّ من أسبابِ ضعف الطَّلبة
في الدروس النَّحويَّة، هو تدْريس القواعد تدريساً مستقلَّا منفصلا عن غيره، و
التَّركيز في تعليم النحو على القواعِد وإغفال الجانب المهمّ في تعلّم اللغة
وتذوُّقها، وهو جانب التذوُّق اللغوي والإحساس باللغة، وطرُق استِعْمالها([38]).
ومازال النَّحو
يُدرَّس مستقلَّا ومنفصلا عن الدُّروس اللُّغويَّة الأُخْرى؛ كالتَّعبير والحوار،
وقراءة النَّصّ والإملاء، وبِهذه الطَّريقة يتصوَّر أن تلك الدروس مختلفة تمامًا
عن الأخرى، بالرَّغم أنَّها كلها فروع اللغة التي ترتبط بعضها ببعض([39]).
7- كفايةُ الأمثلةِ:
إنَّ القواعد المقدَّمة للطلاب يجب أن تكون أمثلتها
كثيرة وكافية، وسهلة ومرتبطة بحياتهم، وكثرة الأمثلة تساعدهم في استِنْتاج القواعد
النحويَّة المدْروسة، ويُنصحُ مدرسُ اللغة باختيار الأمثلة وإكثارها قبل أن يستنتج
القواعد لتكون راسخة في ذهن الطالب([40]).
وعند اختيار الأمثلة يجب أن تُراعي كذلك معيار
السهولة من حيث الكلِمةُ والتَّراكيب، وأن يُستبعد الأمثلة التي فيها خلافات عند
عُلماء النَّحو، والافتراضات التي لم تكن موجودة في اللغة؛ وذلك لأنَّه يجعل
عمليَّة تعليم النَّحو صعبة([41]).
8- الضُّروريّة:
أي: بتقديم الدروس النحويَّة الضرورية والمفيدة فقط
للطلبة، طبقًا لمستوياتهم التعليميَّة، وبعبارة أخرى: إنَّ النحو الذي لا يُفيد
الطلبة أو أقلّ فائدة لهم يَحسن استبعادُه، أو تأجيله.
و هذا
إذا كان المنهجُ كتابا نحويا عاما فكيف إذا كان المنهجُ المقرّر هو (شرحُ ابن
عقيلٍ ) بقواعده الكثيرة، وخلافاته المتشعبة،وفلسفته الضاربة في عقر المنطقية،فضلا
على عدم احتوائه على أمثلة واقعية وتدريبات كافية ؟؟
وبناء على تلك الآراء السَّابقة؛ فإنَّه من الضَّروري
لمن يقوم بوضْع المنهج النحوي أن يضع في اعتِباره هذا الأمر، وأن يستبعِد غير
الضروري من النَّحو العربي.
9- الشيوع:
المقصود بالشيوع هنا: نسبة تكْرار موضوع النحو في
لغة الكتابة والحديث، وإنَّ نسبة كثرة استِخْدام موضوع معيَّن يُعدُّ معيارًا؛ حيث
يمكننا أن نضع هذا الموضوع في قائمة أوليات النَّحو التي لا بدَّ من تدريسها،
ويعني هذا أيضًا أنَّه من الأحسن أن نؤجِّل تدريس النَّحو الذي هو أقلّ شيوعًا
وأقلّ استِخْدامًا؛ لتجنُّب صعوبة النَّحو وكثْرة الموضوعات في الكتاب المقرَّر.
ويقول محمود كامل الناقة تمثيلاً لذلك الرأي: إنَّ
أكثر التَّوابع شيوعًا هو النَّعت، وأقلّ التَّوابع شيوعًا التَّأكيد، وقال: إنَّ
الفاعل أكثر المرفوعات شيوعًا، وضمير الغائب أكثر شيوعًا من ضمير المتكلّم
والمخاطب، والمفعول به لعامل مذكور هو أكثر المنصوبات شيوعًا([42]).
وفي مُحاولة تكوين منهج دراسي جديد للنَّحو العربي،
أُجْرِيتْ دراسات عديدة على التراكيب العربيَّة وموضوعات النَّحو التي
تتمتَّع بمعيار الشيوع،منها:
1- محمود
أحمد السيد في دراسته للحصول على درجة الدكتوراه الَّتي كانت تحت موضوع: (أسس
اختيار القواعد النحويَّة في منهج تعليم اللغة بالمرحلة الإعدادية) ولقد توصَّل
الباحث إلى واحدٍ وعشرين موضوعًا أساسيًّا وهي: المضارع وأحواله، والفاعل ونائب
الفاعل، والمبتدأ والخبر، وإنَّ وأخواتها، وكان وأخواتها، والمفعول به، والمفعول
فيه، والحال والاستثناء والتَّمييز، والمجرور بالحروف والمضاف إليْه، وحروف الجر
وحروف العطْف، وحروف النصب وحروف الجزم، وأسماء الاستفهام، والإفراد والتَّثنية
والجمع، والأسماء الخمسة والنَّعت. ([43]).
2-
دراسة قام بها محمد علي الخولي على 1000 كلمة و144 جُملة، في مختلف المجلاَّت
والأخبار والكتُب، والكلِمات التي تستخدم فيها، ووجد أنَّ نسبة استخدام مركَّب
وصفي أكثر من مركَّب توكيدي، وأنَّ ضمائر الغائبة أكثر استِخْدامًا من ضمير
المتكلّم والمخاطب([44]).
3- دراسة
بعنوان( منهج مقترح لتعليم النحو العربي للناطقين بغير العربية من خلال نقد كتابي:
العربية للناشئين 1 و العربية
2 ) إعداد، د. عبد الرزاق عبد الرحمن السعدي.ود. عبد الوهاب زكريا.في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، كوالا لمبور،وهو منهج عملي طبّقاه في الجامعة المذكورة،
ونصّا على أنَّ المنهج هذا طُبِق على مجموعات من الطلاب وكان ناجعا ومفيدا( [45]).
وهناك دراساتٌ ومناهجُ أخرى مؤلَّفة يمكن أن يستفيدَ منها مدرسُ النّحو في
جامعات الإقليم.
وبناءً على ذلك فإنَّ النَّحو الذي يراد تدريسُه
يجب أن ينبنِي على هذا المنوال، وإنَّه ليس مفيدا أن نختار قاعدة أو أسلوبًا أو
مركَّبًا يقلُّ استخدامه ،أو أنَّه نادر([46])،
وبهذه الطريقة نجعل الموادّ المقرَّرة أكثر تقبُّلاً لدى الطَّلاب؛ لأنَّنا نقدّم لهم
شيئًا مفيدًا، ونُعطيهم فرص التَّطبيق والممارسة للغة.
10- السَّياقِيِّة:
المقصود بالسِّياق هو أنَّ الأمثلة النَّحويَّة يجب
أن تُوضع في سياقات لغويَّة أو نصٍّ مناسب، وعليه يقول حسني عبدالهادي: ((إنَّ
الغرض من تدريس القواعد هو أن تكون وسيلة تُعين الدارس على تقويم لسانه وعصمة
أسلوبه من اللحن والخطأ، وإنَّ الطريقة لتحقيق هذه الغاية هو أن تدرس القواعد في
ظلّ اللغة، وذلك بأن تختار أمثلتها وتمريناتها من النّصوص الأدبيَّة السهلة التي
تسمو بأساليب التَّلاميذ، وتزيد ثقافاتِهم وتوسّع دائرة معارفهم
))([47]).
إنَّ الدراسة النَّحويَّة لا بدَّ أن ترتبط بمواقف
الحياة فضلاً عن السياق اللغوي.فالسياق اللغوي الاتّصالي وسيلة لتعليم التَّركيب
اللُّغوي أو القاعدة، وهذه الطريقة ترى أنَّه لا ينبغي الحديث حول اللغة قبل أن
نعرِف كيف نتحدَّث بها، وهي تُنادي بأن يتعلَّم المبتدئ القواعد عن طريق
السَّيْطرة على الجمل الأساسيَّة واستِخْدامها وظيفيًّا، ولعلَّ هذا يذكِّرنا
بأنَّ الَّذي يتعلَّم لغته الأمَّ يتعلَّمها هكذا قبل أن يدخل المدرسة، إنَّه لم
يجلس في ركن منعزِل ليحفظ قواعد اللغة، ولكنَّه خرج إلى المجتمع ولعِب مع الأصدقاء
وأقرانه وخالطَ الكِبار والصِّغار وتعلَّم منهم وعلَّمهم؛ ومن ثم عليْنا أن نتيح
الفرصة نفسها لمتعلّم اللغة الأجنبيَّة لكي يسيْطِر على التَّراكيب والجمل
الأساسيَّة أوَّلاً، ثم ننتقِل به بعد ذلك إلى تقْديم القواعد في صورتِها الوصفيَّة([48]).
وبناءً على
هذه الآراءِ نستطيعُ القولَ بأنَّ الدروسَ النحويَّة يَجب تنسيقُها في سياقات
لغوية لها علاقة مباشرة بِحياة الطلبة،وقد تكونُ نصّاً نثريا عن شيءٍ في حياة
الطالبِ، أو نصّاً حوارياً يتحدث عن أمر مهمٍّ أو موقفٍ في الحياة،وهذا يُعلِّم
القاعدة النحويّةَ ،ويعلمُ المحادثة بالعربية أيضاً.
11- الوَاقعِيَّة:
المقصود بها: أنَّ القواعد النحويَّة المدروسة يمكن
تطبيقها في الكلام والقراءة والكتابة، ويمارسونها في داخل المؤسسة التعليميّة وفي خارجِهِا،
وهي ليْست نظرياتٍ وقواعدَ وافتراضاتٍ، وبهذا يقول علي جواد الطَّاهر: ((إنَّنا
نراعي الجانب العملي من النَّحو، وتتسع فيه طريقة منبثقة من كيان الطلبة، ثمَّ نقف
عند تمرينات صفّية وبيتيَّة)) ([49]).
وإنَّ التطبيق ليس من لوازم النحو وحْده، وإنَّما
من لوازم الموادّ اللغويَّة الأُخْرى كلّها؛ كالصرف والبلاغة والنصوص، وإنَّه
لفرصة ثمينة تلك التي تبين للطَّلبة وحدة اللغة العربيَّة وتكامل أجزائها،
وتدلُّهم على صلة اللغة بالحياة وحاجة هذه الحياة إلى اللغة)) ([50]).
إنَّ القواعد
النحويَّة التي نريد أن نقدّمها هو نحو تطبيقي، وليس نحواً افتراضيًّا ونظريًّا
إعرابيًّا.
12- الوظيفيِّة:
إنَّ القواعد النحويَّة يجبُ أن يستفيدَ منها
الطلابُ، وتساعدَهم على رفع مستوى الأداء اللغوي، وهناك كثيرٌ من الموضوعاتِ
النَّحويَّة التي تتعلَّق بالنَّحو، في المنهج أو المقرَّر الدِّراسي لا تُساعدهم
في ذلك؛ بل تَجعلُ عمليَّة التعلُّم صعبة ومعقَّدة؛ ولهذا ينفرُ منه الطَّلاب،
وكما قال زكريا إسماعيل: ((هناك الكثير من الموضوعات المغْرِقة في التخصص، فلا
داعي لتدريسِها ....؛ لأنَّها لا تخدم الهدَف الأساسي من تدريس النحو، وهو ضبط
الكلام وصحَّة النطق والكتابة)) ([51]).
وعلى المقصود نفسه يقول محمود كامل النَّاقة: ((أن
تَعْرِض المادَّة بحيث تقدّم ما يمكن تعلّمه، لا ما ينبغي أو يجب معرفته"([52])،
وقال الركابي في هذا الصَّدد: ((علينا أن نختار من القواعد ما له أهمية وظيفيَّة
وفائدة في عمليَّة الكلام، جاعلين من درس القواعد وسيلة محبَّبة تعين على سلامة
اللسان والقلم من الخطأ، دون الإيغال في سرْد التَّفاصيل النحويَّة والشَّواهد
اللغويَّة وحِفْظ المصطلحات)) ([53]).
ولعلَّ هذا الأمرَ يظهر بما يُسمّى بالنحو الوظيفي،والنحو الوظيفي، هو (( مجموعة القواعد
التي تؤدي إلى الوظيفة الأساسية للنحو، وهي ضبْط الكلمات ونظام تأليف الجمل؛
ليَسلَم اللسان من اللحن أثناء النطق، ويَسلم القلم من الخطأ عند الكتابة))([54]).
والنظرةُ الصحيحة إلى درس
النحو تَتَّجه نحو وضْعه الوظيفي ، ووضعُه الوظيفي هو دراسةُ ما يمكِّن الطالبَ من
فَهْم النصوص العربية، ومن تقويم لسانه وقلمه حين يريدُ إنشاء النصوص تحدُّثًا
وكتابةً، بعكس ما هو سائدٌ من التركيز الكبير على إتقان ( الإعراب) كما وصل إلينا في شكله
الأخير، المليء بالتعقيدات، وما يمكن التنازل عنه في طريقنا نحو فَهم النصوص أو
تقويم اللسان والقلم.
المقتَرَحاتُ العامّةُ:نَعرِض بعض الأساليب
والوسائل:
1)
معالجة قضية عدم معرفة الطالب بالعربية نطقا
وكتابة قبل دخول الطالب إلى القسم،وذلك بإقامةِ دوراتٍ تدريبية تُعلِّمُهُ المحادثةَ والكتابةَ والفهمَ
والاستيعابَ تتولاها وزارتا التربيةِ
والتّعليمِ والجامعاتُ،ووضع مادّة( المُحادَثة ) في مرحلتين في الأقل(الأولى والثانية).
2)
مخاطبة وزراة التربية والدوائر المعنية بالنظر في
منهج اللغة العربية في المدارس،وتقديم منهج جديد يناسب طلاب الإقليم يقوم على تعلّم
العربية محادثة وكتابة ومعرفة بعض القواعد المهمة([55]) .
3)
إلغاء تدريس( شرح ابن عقيل) ووضع منهج سهل وواضح ومناسب للطلاب
تقوم عليه جهات عديدة من الوزارة والجامعات.
4)
بناءً
على ماسبق :إيجاد مقرّرٍ وكتابِ نحو للناطقين بغيرها يختلف في منهجيتِهِ،والطرائقِ
اللسانيةِ التي يُقدَّمُ بها يتناول مستويات اللغة جميعها،فالطلاب (الكُرد)
يحتاجون (نحواً مشتركاً) مع نحو الناطقين
بالعربية من أبنائها ،إلا أنّه يختلفُ معه في جوانب َكثيرةٍ ، يحتاجون (نحواً غائباً)([56])
لمْ نكن نحفل بالسؤال عنه ، انما استدعاه سؤال (الآخر) عنه ، موجوداً في (نواميس
اللغة وقوانينها) إلا أنه (غائب) عن درسها غير مقنّنٍ له ، موجود في (النحو
العملي) لا في (النحو العلمي)([57]).
مقرر جديد يشمل جميع مكوِّنات الدرس اللغوي، ولا
يستأثر به فرع دون فرع، ويراعي الأهداف الخاصة للفئات المستهدفة، وكل ما من شأنه
الإسهام في تطوير الدرس اللغويِّ ، ويجب أن يعلم اللغة، ويطلق الألسنة للإبانة
عمّا لدى المتعلِّم من أفكار، وخواطر بخطاب يناسب المقام، وأن يكون خليطًا من
المعارف اللغويةاللغويّة البسيطة، والمهارات، والتدريبات، مع التركيز على جوانب
الاتصال، والتواصل، وتعلم الناس اللغة، وإطلاق ألسنتهم للإبانة عمّا لديهم من
أفكار وخواطر، وكل من شأنه قضاء حاجات الحياة اليومية، والتواصل الإنساني
المتكرر.والتواصل.
5)
إلغاء تدريس( شذا العرف) ووضع منهج سهل وبسيط ومناسب كأن يكون
التطبيق الصرفي لعبده الراجحي،مع اختصار موضوعاته مثل التصغير والنسبة.
6) إعطاءُ الطلاب فُرَصًا
أكبر للتحدُّث باللغة العربية وتصويبُهم إن أخطؤوا، والإشارة إلى القواعد أثناء التحدّث، ورَبْطها
بتقويم اللسان؛ لأن التصويب أثناء الممارسة من أنجع الطرق التربوية التي تَزرع
القواعد - أيًّا كانت - في سلوك الطالب.
7) إعطاء الطلاب فرصة أكبرَ
لكتابة نصوص عربية ذاتية، وتصويبهم وإرشادهم إلى مواطن الخطأ؛ ليكون ذلك خيرَ مُعينٍ على
تجنُّب تلك الأخطاء في نصوص قادمة.
8) تناول نصوص مألوفة في تعبير الطلاب وحياتهم اليومية والعلمية، والابتعاد عن النصوص
الصعبة والمليئة بالألفاظ الغريبة.
9) ربْط القواعد والنصوص
المصاحبة لها بالواقع الحياتي للطالب؛ حتى تظلَّ حاضرة في ذهنه، وتَظهر عليها صفة (الواقعية) لا (النظرية) المجردة، التي أثبتَت التجربة أنها سرعان ما تتبخَّر إن لم يكن لها
واقعٌ مَعيش.
10) التخفيف من النحو غير الوظيفي؛ أي: النحو الذي لا
يُستفاد منه إلا في حالات نادرة في ضبط الكلمات([58]).
11) إلغاء كل ما ليس من شأنه إحداث التغييرات في طريقة كتابة أو لفظ
التعبير، أو فَهمه كالخلافات
النحوية والعواملِ والقواعد غير المُستعملَة؛ لتوفير الجُهد على الطالب، وتركيزه
في حفظ وإدراك القواعد التي تؤثِّر في طريقة لفظ الكلمات والجمل وكتابتها([59]).
12)
أن يعتمد تدريس القواعد النحوية أو التدريب عليها
على نصٍّ مختار أو حوار
ليتعلم الطالب القاعدة أو المعلومة وهي في سياق لغوي وليس قةاعد مفصولة عن
سياقاتها.
13) التركيز على (الاستقراء)، والبُعد عن النهج الفلسفي والمنطقي في تدريس القواعد
النحوية؛ لأنها تَفتقر إلى تمرُّس الطالب بالملاحظة العامة ، فيفقده ذلك إحدى أهمِّ الوسائل المساعدة على فَهْم القاعدة، وتطبيقها.
14) أن تركِّز الاختبارات
والامتحانات النهائية على قياس مدى تحقُّق (الأهداف) التي حدَّدت للنحو، وهي إتقان التعبير العربي السليم نطقًا وكتابة (كتابة في الامتحانات)، وعليها يكون الثِّقل الأساسي في العلامات، لا على استظهار
القواعد، أو إتقان الإعراب.
15) لا بدَّ أن نأخذ بأسباب تطوير الدرس اللغوي ، ولا يمكن أن
يتطوّر ما لم نأخذ بأمور، منها :
أ- أن ندرس النحو على
أساس أنّه مادّة فكر، يجب فهمه، واستيعابه، وليس محفوظات، يكفي فيها الحفظ
والترديد.
ب- أن ندرسه على أساس من الذوق، الذي يصنع ألفة
بينه وبين دارسه.
ت- أن ندرسه مصحوبًا بالممارسة الجيّدة، والتطبيق المؤازر
للمادة النظرية.
و نتجنب أمورا منها :
أ- التلقي السلبي، الذي يعتمد على حفظ
القواعد دون فهم، وتكريرها؛ إذ يحفظ الطالب القاعدة ، ومثالها أو
أمثلتها، ويحصل على الدرجة الكاملة في الاختبار، وإذا ما قرأ وكتب وقع في لحنٍ
مشين شنيع ، ولو تغيَّر عليه المثال، الذي حفظه من المقرر، أو فقد من حافظته كلمة
أو عبارة لم يهتد إلى إجابة صحيحة، وهو مع ذلك في عداد الممتازين المتفوِّقين؛
لأنّه استطاع أو قدر على استرجاع محفوظه، ولو بدون فهم، وما خطؤه إلا من الطريقة
التي تعلّم عليها : الحفظ دون الفهم والاستيعاب لما حفظ.
ب- الإغراق في التنظير؛ فمن الحتم أن
نخلِّص الدراسة النحوية بل اللغويّة من كونها تنظيرًا محضًا لا صلة لها بالواقع،
ولا بلغة الدارس، لنرتقي بها، لتكون مهارات، وممارسات – على الأقلِّ –
يعيشها الدارس في حياته.
16)
أن يكون معلِّم اللغة العربية قدوة حسنة في التزامه بالنطق العربي
الفصيح؛ لتعويد الطلاب على سماع
الأساليب النحوية العربية، وقد أثبتت علوم التربية الحديثة أن الاستماع - ومِن
ثَمَّ المحاكاة - من أفضل أساليب ترسيخ إتقان اللغة إنشاءً.
فهارس
المصادر
- اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين
باللغات الأخرى، الرياض، عمادة شئون المكتبات، جامعة الرياض.
- النحو الغائب، دعوة إلى
توصيف جديد لنحو اللغة العربية، في مقتضى تعليمها لغير الناطقين بها ، د.عمر يوسف
عكاشة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر, ط1 ،2003م, بيروت.
النحو الوظيفي ، عبد العليم إبراهيم ، دار
المعارف، القاهرة، ط4، 1978 م .
- الرد على النحاة، لابن
مضاء القرطبي، بتحقيق الدكتور شوقي ضيف.
- أساليب تدريس اللغة العربية، راتب قاسم عاشور،
دار المسيرة، 2003، عمان، .
- أسس إعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين
بالعربيّة ،د. ناصر عبد الله الغالي، د. عبد الحميد عبد الله ، دار الغالي الرياض.
-أساسيَّات
تعليم اللغة العربية والتربية الدينية، فتحي علي يونس ومحمود كامل الناقة وعلي
أحمد مدكور، 1981، القاهرة، دار الثقافة.
- أصول تدريس اللغة العربية، علي جواد
الطاهر، بيروت، دار الرائد العربي، الطبعة الثانية، 1984.
- الاتجاهات الحديثة لتدريس اللغة العربية في
المرحلتين الإعدادية والثانوية، حسني عبدالهادي،
الإسكندرية،(د،ت) المكتب العربي الحديث.
- التعلم وظاهرة الوحي، رياض صالح
جنزرلي، بحوث تربوية ونفسية، المملكة
العربية السعودية، جامعة أم القرى، 1986.
- الثقافة العربية وعصر المعلومات ،رؤية
لمستقبل الخطاب العربي، د.نبيل علي ،سلسلة عالم المعرفة،العدد265 لسنة 2001م.
- الموجّه العملي لتدريس اللغة العربية،
لبنان، عابد توفيق الهاشمي، مؤسسة الرسالة، 1987، بيروت.
-
تدريس القواعد النحوية للغة العربية لغير الناطقين بهافي كلية اللغة العربية لجامعة الدراسات الأجنبية ببكين
:إنجازاتها ومشاكلها وخطواتها الإجرائية،د.سعاد جيانغ تشوان ينغ ص371 ضمن ندوة القضايا اللغوية في تعليم اللغة
العربية .
-
تدريس القواعد في برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، محمود كامل
الناقة ، مجلة العربية للدراسات اللغوية، السودان، معهد الخرطوم الدولي، 1985، ج3.
- تدريس النحو
العربي، ظبية سعيد السليطي، الدار المصرية اللبنانية، 2002م القاهرة، .
- تعليم
العربية لغير الناطقين بها: مناهجه وأساليبه رشدي أحمد طعيمة، المنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة،1989 تونس، الرباط،.
- تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق،
حسن شحاتة، دار المصرية اللبنانية، 1992، القاهرة.
- تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى: أسسه -
مداخله - طرق تدريسه، محمود كامل الناقة، 1985م جامعة أم القرى .
- تعليم
اللغة العربية، حسين سليمان قورة،دراسة تحليليَّة ومواقف تطبيقية،القاهرة، 1969دار
المعارف.
- خطة مقترحة لتأليف كتاب أساسي لتعليم
العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل الناقة، وقائع ندوات تعليم العربية للناطقين
بغيرها، مكتب التربية العربي لدول الخليج.
- خطط مقترحة لتأليف كتاب أساسي لتعليم
اللغة العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل الناقة، وقائع الندوات تعليم اللغة
العربية لغير الناطقين بها، الرياض، 1985مكتب التربية العربي لدول الخليج.
- دراسة استطلاعية تحليلية لتراكيب اللغة العربية: دراسة لغوية،
محمد علي الخولي، دار العلوم للطباعة والنشر 1981، القاهرة.
- دراسات في
علم اللغة النفسي، داود عبده، جامعة الكويت،1984 مطبوعة الجامعة.
- رائد التربية العامة وأصول التدريس، عبدالحميد
فايض، ، دار الكتاب اللبنانبة، 1984، بيروت .
-صناعة المعجم العربي لغير الناطقين بها،
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،
أبحاث الدورة التدريبيّة – 1981م.الرباط .
- طرق تدريس اللغة العربية، الرياض ،جودت الركابي، 1986
دار الفكر.
- طرق تدريس اللغة العربية، زكريا إسماعيل ، دار
المعرفية الجامعية، 1991، الإسكندرية.
- مسند الإمام
أحمد بن حنبل،تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون ، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999م،مؤسسة الرسالة بيروت.
- مشكلات تعليم اللغة العربية: حلول
نظرية وتطبيقات، عباس محجوب،1986 دوحة، قطر.
-مشكلات اللغة
العربية المعاصرة، مجد محمد باكير البرازي ، مكتبة الراسلة ، الطبعة الأولى 1989م.
عمان – الأردن.
-مشكلات
العربية، مصطفى الشهابي ،مجلة المجمع العلمي العربي ، المجلد 39 الجزء الرابع.
دمشق.
-مقدمة ابن
خلدون، ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد، دار
الجيل، بدون تاريخ، بيروت.
- معالجة القواعد في كتب تعليم اللغة
العربية، فولد فيشر، (ندوة تأليف كتب تعليميَّة للّغة العربيَّة للناطقين باللغات
الأخرى)، الرباط من 4 – 7 مارس 1980م.
- معايير تحديد القواعد النحوية في
تعليم اللغة العربية بوصفها لغة ثانية، أحمد شيخ عبدالسلام، ورقة العمل التي قدمت في المؤتمر المنعقد في
الجامعة الإسلامية الماليزية 24 - 26 من أغسطس سنة 1996.
- ملامح النحو العربي في برنامج تعليم
العربية لغير الناطقين بهاد. عبدالحليم محمد - قصي سمير عباسي، رابط
الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language
- مناهج
وأساليب التربية والتعليم لتراكيب اللغة العربية: دراسة اللغوية، إلياس ديب ، دار
الكتب اللبنانبة، 1981، بيروت.
- منهج مقترح لتعليم النحو العربي للناطقين بغير العربية من خلال نقد كتابي: العربية للناشئين
1" و"العربية
2، إعداد، د. عبد الرزاق عبد الرحمن السعدي.ود. عبد الوهاب زكريا.مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإسلامية المجلد الثالث – العدد العاشر – السنة الثالثة – حزيران 2011م
.
- نحو تعليم اللغة العربية الوظيفي،
داود عبده، ،1979، مؤسسة دار العلوم، الكويت.
[1] - تعليم اللغة العربية، حسين سليمان
قورة، دراسة تحليليَّة ومواقف تطبيقية، القاهرة،1969،
دار المعارف ، ص9.
[2] - معالجة القواعد في كتب تعليم اللغة
العربية، فولد فيشر، (ندوة تأليف كتب تعليميَّة للّغة العربيَّة للناطقين باللغات
الأخرى)، الرباط من 4 - 7 مارس 1980م، ص 2.
[3] - تدريس القواعد النحوية للغة العربية لغير الناطقين بهافي كلية اللغة العربية لجامعة الدراسات الأجنبية ببكين :إنجازاتها ومشاكلها وخطواتها الإجرائية،د.سعاد جيانغ تشوان ينغ ،ضمن ندوة القضايا اللغوية في تعليم اللغة
العربية في المؤتمر الدولي لتعليم اللغة العربية 2011
آفاق وتحديات ماليزيا والصين-6 ديسمبر
2011م / محرم 1432هـ ،ص 371.
[5] - انظر لمزيد من التفاصيل في:
مشكلات اللغة العربية المعاصرة، مجد محمد باكير البرازي ، مكتبة الراسلة، عمان – الأردن، الطبعة الأولى 1989م. وصناعة المعجم العربي لغير الناطقين بها، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أبحاث الدورة التدريبيّة الرباط – 1981م.ومشكلات العربية، مصطفى الشهابي ،مجلة المجمع العلمي العربي ، دمشق، المجلد 39 الجزء الرابع.
مشكلات اللغة العربية المعاصرة، مجد محمد باكير البرازي ، مكتبة الراسلة، عمان – الأردن، الطبعة الأولى 1989م. وصناعة المعجم العربي لغير الناطقين بها، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أبحاث الدورة التدريبيّة الرباط – 1981م.ومشكلات العربية، مصطفى الشهابي ،مجلة المجمع العلمي العربي ، دمشق، المجلد 39 الجزء الرابع.
[6] - وإذا سألت كيف ينجح
ويتخرج،فهنا تسكب العبرات.؟؟ إما أن ينجح لأنّه يحفظ الكتابة صورة لأنه لا
يفهم ما يحفظ. وإما أن ينجح بمساعدة المدرس بإشارته على الشيء المهم أو الضروري
الذي سيأتي في الاختبار،و وإما أن ينجح بقدرة الوزارة (تكرمُ
الجامعات الكسالى فتمنحهم أربع منح من المِنح الوزاريّة ) الأولى يحقُّ
للطالب أن يختبر بكلِّ الموادّ في الدور الثاني،والثانية إضافة 5-15 درجة،فيخرج
جمع من نار السقوط إلى جنّة النجاح ،ثم يضاف درجات مرة أخرى(يسمى بتغيير الحالة )
فيخرج جمع من نار السقوط إلى جنّة النجاح ،والرابعة إذا بقيت عليه مادة يعبر إلى
المرحلة التي تليها(ويسمى بظام العبور) فلم يبق من الراسبين من كان في قلبه مثقال ذرة إيمان باللغة
العربية.!!!!
قلت:عزائي
كلُّ العزاء لأقسام اللغة العربية ..حائرون مترددون بين الواقعِ المرِّ
للطلاب،وبين الجامعة التي تريد نسبة نجاح عالية ولو على حساب العلم!!
[8] - خطة
مقترحة لتأليف كتاب أساسي لتعليم العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل
الناقة، وقائع ندوات تعليم العربية
للناطقين بغيرها، مكتب التربية العربي لدول الخليج، ج 2 ص239.
[9] - تعليم اللغة
العربية للناطقين بلغات أخرى: أسسه - مداخله - طرق تدريسه، محمود كامل
الناقة، جامعة أم
القرى، 1985م، ص: 285.
[10]- اتجاهات حديثة في تعليم
العربية للناطقين باللغات الأخرى، الرياض، عمادة شئون المكتبات، جامعة الرياض.99 - 100
[11] - أسس
إعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بالعربيّة ،د. ناصر عبد الله الغالي، د. عبد
الحميد عبد الله ، دار الغالي الرياض.ص300
[12] - تعليم العربية لغير الناطقين بها: مناهجه
وأساليبه رشدي أحمد طعيمة، تونس، الرباط، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم
والثقافة، 1989. ص20.
[13] - جزء من حديث رواه عليٌّ(رضي الله عنه) ينظر مسند
الإمام أحمد بن حنبل،تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرون ، الطبعة الثانية 1420هـ ، 1999م،مؤسسة الرسالة/ 125
[15] - الثقافة العربية وعصر المعلومات ،رؤية لمستقبل الخطاب العربي،
د.نبيل علي ،سلسلة عالم المعرفة،العدد265 لسنة 2001م، ص307.
[17] - تعليم العربية
لغير الناطقين بها: مناهجه وأساليبه رشدي أحمد طعيمة، تونس، الرباط، المنظمة
الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 1989ص35.
[18] - ممّا يؤسف له أنّ المنهج لم يعدَّه أساتذة من
أهل البلد،يل أُعد وطُبع في بيروت.. وليست النائحة كالثكلى!!!
[19] - استفدت من مقال:ملامح النحو العربي في برنامج
تعليم العربية لغير الناطقين بهاد. عبدالحليم محمد - قصي سمير عباسي، رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language
[21] - الموجّه العملي لتدريس اللغة العربية، لبنان،
عابد توفيق الهاشمي، مؤسسة الرسالة، 1987، بيروت، ص 204.
[22] - تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق،
حسن شحاتة، دار المصرية اللبنانية، 1992، القاهرة، ص202.
[23] -انظر أكثر تفصيلاً : أساسيَّات تعليم اللغة
العربية والتربية الدينية، فتحي علي يونس ومحمود كامل الناقة وعلي أحمد مدكور،
1981، القاهرة، دار الثقافة. 300، وتدريس
القواعد في برنامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها محمود كامل الناقة،
18-19 .
[24] - مناهج وأساليب التربية والتعليم لتراكيب اللغة
العربية: الدراسة اللغوية، إلياس ديب، دار الكتب اللبنانبة، 1981، بيروت ص278.
[29] - التعلم وظاهرة الوحي، رياض صالح جنزرلي، بحوث تربوية ونفسية، المملكة العربية السعودية،
جامعة أم القرى، 1986، ص37.
[32] - خطط
مقترحة لتأليف كتاب أساسي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل
الناقة، وقائع الندوات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الرياض، مكتب
التربية العربي لدول الخليج، 1985، ج2، ص 272.
[33] - مع
اقتناع المدرس بها ؛لأنّ كثيراً من المدرِّسين لا يعيرون لها أهمية تكاسلا منهم،فالمهمُّ
عنده أن يلقي المحاضرة والسلام...!!.
[35] - تعليم
العربية لغير الناطقين بها: مناهجه وأساليبه رشدي أحمد طعيمة، تونس، الرباط،
المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، 1989، ص 209 - 210.
[37] - تعليم اللغة
العربية بين النظرية والتطبيق، القاهرة، حسن شحاتة، دار المصرية اللبنانية، 1992،
ص 204.
[38] - مشكلات تعليم
اللغة العربية: حلول نظرية وتطبيقات، عباس محجوب، دوحة، قطر، دون المطبع، 1986، ص
68.
[39] - من المضحك حقّاً قول كثير من طلابنا: أنا جيد في كل
الموادِّ إلا في النحو والصّرف أو إلا في النحو والبلاغة !!!!!
[41] - معايير تحديد
القواعد النحوية في تعليم اللغة العربية بوصفها لغة ثانية، أحمد شيخ
عبدالسلام، ورقة العمل التي قدمت في
المؤتمر المنعقد في الجامعة الإسلامية الماليزية 24 - 26 من أغسطس سنة 1996،
ص6.
[43] - تدريس القواعد في برنامج تعليم اللغة العربية
لغير الناطقين بها، محمود كامل الناقة ، مجلة العربية للدراسات اللغوية، السودان،
معهد الخرطوم الدولي، 1985، ج3، ص22.
[44] - دراسة استطلاعية تحليلية لتراكيب
اللغة العربية: دراسة لغوية، محمد علي الخولي، دار العلوم للطباعة والنشر 1981،
القاهرة، ص81.
[45] -
مجلة جامعة
الأنبار للعلوم
الإسلامية المجلد
الثالث – العدد
العاشر – السنة
الثالثة – حزيران
2011م ،ص504-529.
[46]
- وما أكثرَ القواعدَ النادرة َوالشاذّة
التي تُدرسُ للطلاب في شرح ابن عقيل!،بل إنّ بعض المدرسين من يُركزُ على تلك
النوادر والشواذ في تدريسه و اختباراته،ومن النكت:
أ-أنَّ مدرسا يُدرس النحو فلا شاغل له إلا
الشواهد النادرة من مثل: أُمُّ الحُلَيْسِ لَعجوزٌ شَهْرَبَهْ.... ترْضى من
الشَّاة بِلَحْم الرَّقَبَهْ
قلت: وَ ما فائدة هذا البيت و رائحة الصنعة بادية عليه ثم أنهم قلبوا شبهرة فَقَالُوا: شَهْرَبة. فضلا على شذوذه !!!
ب- أنّ أستاذا
في كلية الشريعة /السليمانية كان يدرّس المرحلة الأولى وهم لا يعرفون العربية
موضوعا أقرب الى الفلسفة وهو:
والاسم منه معرب ومبني ...
لشبهٍ من الحروف مُدْنِي
أيْ:أن الاسم يبنى إذا أشبه الحرف،وأوجه الشبه
بين الاسم والحرف أربعة هي:1-الشبه الوضعي 2- الشبه المعنوى 3- الشبه الاستعمالي 4-
الشبه في الافتقار اللازم .....
قلت:عجبا ما
دخل هذه الفلسفة بالنحو الوظيفي والضروري،ثم هم لا يعرفون العربية ولا يتحدثون بها
فلمّ تصدِّع رأسك ورؤوسهم !!!!!
[47] - الاتجاهات
الحديثة لتدريس اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حسني
عبدالهادي، الإسكندرية، المكتب العربي
الحديث، بدون تاريخ ، ص220.
[48] - خطط مقترحة
لتأليف كتاب أساسي لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل الناقة، ص323
- 324.
[49] - أصول تدريس اللغة العربية، علي جواد الطاهر،
بيروت، دار الرائد العربي، الطبعة الثانية، 1984، ص 98.
[52] - خطط مقترحة لتأليف كتاب أساسي لتعليم اللغة
العربية للناطقين بغيرها، محمود كامل الناقة 1985ص271.
[55]
- فلا يصحُّ معاقبة اللغة العربية مرتين،إحداهما بإبعادها من
تدريسها لأيناء الإقليم منذ 1990م وربما ردة فعل لما فعله النظام السابق، والأخرى:وضع
منهج صعبٌ جدا لمدارس الابتدائية إلى الإعدادية،فلا يدع فرصة لتعلم العربية ولا
قواعدها...!!!!
[56] -
كما يسميه د عمر عكاشة،ينظر : النحو
الغائب، دعوة إلى توصيف جديد لنحو اللغة العربية، في مقتضى تعليمها لغير الناطقين
بها ، د.عمر يوسف عكاشة ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر, ط1 ،2003م, بيروت،صــ85.
[57] -
وقد فصل د.عمر عكاشة كثيراً من مظاهر هذا النحو في كتابه : (النحو الغائب)الفصل
الثالث ،بعنوان :(ظواهر تركيبية وأنماط جميلة لم يصرح بها النحاة العرب) ،وهو
مايعرف بحضور البنية وغياب التقعيد، إذ هي موضوعات موجودة في السيرورة العملية
للغة العربية على ألسنة الناطقين بها، إلا أن النحو العربي التقعيدي يخلو منها ،
أو يكاد ، مثل ظوابط تأخر العنصر الإشاري عن المشار إليه ، وارتباط الحرف بالبنية
التفريعية للفعل حيث يشكل حرف الجر مع الفعل مكوناً جملياً واحداً ،والربط وبعض أدواته
في النحو العربي)
وهي محاولة جادة تحتاج إلى تضافر جهود العاملين في
هذا الميدان لتعميقها من خلال الواقع العملي لدرس العربية للناطقين بغيرها .
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق